كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 77
بالمعجزات فاصبروا على ذلك التكذيب ووقفوا لذلك الطبع مع حظوظهم ، ومنعتهم شماختهم وشدة شكائمهم عن الإيمان لئلا يقال : إنهم خافوا أولا فيما وقع منهم من التكذيب فكانوا فيه على غير بصيرة ، أو إنهم خافوا ثانياً ما قرعتهم به الرسل من الوعيد ، فدخلوا جنباً فيما يعملون بطلانه ، فكان تزيين هذا لهم طبعاً على قلوبهم فكأنه قيل : إن هذا العجب هليقع في مثل ذلك أحد ؟ فقيل : نعم مثل ما طبعنا على قلوبهم ، فكانه قيل : إن هذا العجب هل يقع في مثل ذلك أحد ؟ فقيل : نعم مثل ما طبعنا على قلوبهم حتى صارت مع الفهم لا تنتفع ، ن فكأنها لا تفهم فكأنها لا تسمع ) كذلك يطبع الله ) أي الجامع لصفات الكبر ونعوت الجلال بما يجعل من الرين بما له من العظمة ) على قلوب الكافرين ) أي كل من يغطي ما أعطاه الله من نور العقل بما تدعوه إليه نفسه من الهوى عريقاً في الاتصاف بذلك فيترك آيات الله .
ولما كان نقض العهد أفظع سيء ولا سيما عند العرب ، قال عاطفاً على ( فما كانوا ) ) وما وجدنا ) أي في عالم الشهادة ) لأكثرهم ) أي الناس ، أكد الاستغراق فقال : ( من عهد ( طبق ما كان عندنا في عالم الغيب ، وهذا إما إشارة إلى الميثاق يوم ) ألست بربكم ( إن كان ذلك على حقيقة ، أو إلى ما يفعلون حال الشدائد من إلاعلاق عن المعاصي والمعاهدة على الشكر
77 ( ) لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ( ) 7
[ يونس : 22 ] ( أو إلى إقامة الحجج بإضافة العقول ونصب الدلة ، فصار بنصبها وإيضاحها للعقول كأنه أخذ العهد على من عقل أنه يبذل الجهد في التأمل ولا يتجاوز ما أبداه له صحيح النظر ) وإن ) أي وإنا ) وجدنا ) أي خارجين عن دائرة العهد مارقين مما أوقفهم عند الحد عرقين في ذلك طبق ما كنا نعلمه في عالم الغيب ، وما أبرزناه في عالم الشهادة إلا لنقيم عليهم به الحجة على ما يتعارفونه بينهم في مجاري عاداتهم ومدارك عقولهم ولما انقضى بيان هذا الإجمال الخالع لقلوب الرجال ، أتبعه الكشف عما كان بعد قصة شعيب عليه السلام من قصة صهره موسى عليه السلام مع فرعون وقومه ، وهي كالدليل على آيات الإجمال كما كانت القصص الماضية كالدليل على ما في اول السورة من الإجمال ، فإن قصة فرعون مشتملة على الأخذ بالبأساء والضراء ، ثم الإنعام بالرخاء والسراء ، ثم الأخذ بغته بسبب شدة الوقوف مع الضلال بعد الكشف الشافي والبيان لما على قلوبهم من الطبع وما قادت إليه الحظوظ من الفسق ، وكانه فصلها عن القصص الماضية تنويهاً بذكرها وتنبيهاً على عليّ قدرها ، لأن معجزات من كان قبله ، وجهل من عالجهم كان أعظم وأفحش من جهل تلك الأمم ، ولذلك عطفها بأداة البعد مع قرب زمنها من التي قبلها إشارة إلى بعد رتبتها بما فيها من