كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 91
ولما كانت حقيقة بان يتسبب عنها الإيمان عند سلامة القلب ، سبب عنها قوله : ( فاستكبروا ( مبيناً أن الذي منعهم من افيمان مرض القلب بالكبر والطغيان ) وكانوا قوماً مجرمين ) أي في جبلتهم قطع ما ينبغي وصله مع قوتهم على ما يحاولونه ولما كان هذا في الحقيقة نقصاً لما اخذه اللهعلى العبادة بعهد العقل ، أتبعه نقضاً حقيقاً ، فقال مبيناً لحالهم عند كل آية ، ولعله عبر بما يشملها ولم ينص على التكرار لأن ذلك كاف فيما ذكر من النقض والفسق : ( ولما وقع عليهم الرجز ( يعني العذاب المفصل الموجب للاضطراب ) قالوا ياموسى ادع لنا ربك ) أي المحسن إليك ، ولم بسمحوا كبراً وشماخة أن يعرفوا به ليقولوا : ربنا ) بما عهد عندك ) أي من النبوة التي منها هذا البر الذي تراه يصنعه بك ؛ ثم أكدوا العهد بقولهم استئنافاً أو تعليلاً : ( لئن كشفت عنا الرجز ) أي العذاب الذي اضربت قلوبنا وجميع أحولنا له ) لنؤمنن لك ) أي لنجعلنك آمناً من التكذيب بإيقاع التصديق ، ويكون ذلك خالصاً لأجلمكوخاصاً بك ) ولنرسلن معك ( اي في صحبتك ، لا نجس أحداً منكم عن الآخر ) بني إسرائيل ) أي كما سألت ؛ ودل على قرب الإجابة بالفاء في قوله : ( فلما كشفنا ) أي بعظمتنا ) عنهم الرجز ( كرره تصريحاً وتهويلاً ، ومددنا الكشف ) إلى أجل ) أي حد من الزمان ) هم بالغوه ) أي في علمنا ) إذا هم ) أي بضمائرهم التي تجري ظواهرهم على حسبها ) ينكثون ( ولما أخبر أنهم فاجؤوا النكث وكرروه ، سبب عنه قوله : ( فانتقمنا منهم ) أي انتقاماً ليس كذلك الذي كنا نؤذيهم به ، بل انتقام إهلاك عبرة لوصولهم بعد كشف جميع الشبه إلى مخص العناد ؛ ثم فسره بقوله : ( فانتقمنا منهم ) أي انتقما ليس كذلك الذي كنا نؤذيهم به ، بل انتقام إهلاك عبرة لوصولهم بعد كشف جميع الشبه إلى محض العناد ؛ ثم فسره بقوله : ( فاغرقناهم ( بما لنا من العظمة ) في اليم ) أي في البحر الذي يقصد لمنافعة ) بأنهم ) أي بسبب أنهم ) كذبوا بآيتنا ) أي على ما لها من العظمة بما عرف من صحة نسبتها إلينا ، ودل سبحانه على أنهم كذبوا بغير شبهة عرضت لهم بل عناداً بقوله : ( وكانوا ) أي جبلة وطبعاً ) عنها غافلين ) أي يكون حالهم بعدها كحالهم قبلها فكانها لم تاتهم أصلاً فاستحقوا الخذ لوقوع العلم بأن الآيات لا تفيدهم ولما أخبر عن إهلاكهم عطف عليه ما صنع ببني فقال : ( واورثنا ) أي بعد إهلاكهم بما لنا من العظمة ) القوم ( ولما اشار بهذه العبارة - التي معناها أنه كانت فيهم قوة وكثرة وشدة عزم على ما يحاولونه ويقومون به - إلى أنه هو الذي أذلهم لا فرعون أتبعه ما يدل عليه فقال : ( الذين كانوا يستضعفون ) أي يطلب ضعفهم ويوجد بالشوكة واجتماع الكلمة بحاكم قد تمكنت عظمة في القلوب التي الوهم غلب عليها ،

الصفحة 91