كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُم، يَقرَءُونَ القُرآن) نَحوَ مَا تَقَدَم.
رواه مسلم (1068) (159).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (مُحَلّقة رءوسهم)، وفي حديث آخر: (سيماهم التحليق)؛ أي: جعلوا ذلك علامةً لهم على رفضهم زينة الدّنيا، وشعارًا ليعرفوا به، كما يفعل البعض من رهبان النصارى، يفحصون عن أوساط رءوسهم. وقد جاء في وصفهم مرفوعًا: (سيماهم التسبيد) (¬1)؛ أي: الحلق، يقال: سَبَّدَ رأسه، إذا حلقه.
وهذا كلُّه منهم جهل بما يُزهد فيه، وما لا يُزهد فيه، وابتداع منهم في دين الله تعالى شيئًا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون وأتباعهم على خلافه. فلم يُرو عن واحد منهم: أنهم اتسموا بذلك، ولا حلقوا رءوسهم، في غير إحلال ولا حاجة.
وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر، فتارة فرقه، وتارة صيَّره جمَّة، وأخرى لِمَّة.
وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من كانت له شعرة أو جمة فليكرمها) (¬2)، وقد كره مالك الحلاق في غير إحرام، ولا حاجة ضرورية.
* * *
¬__________
(¬1) رواه أحمد (3/ 64)، وأبو داود (4766).
(¬2) رواه أبو داود (4163) بلفظ: "من كان له شعر فليُكرِمْهُ".