كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
فَسَكَتَ طَوِيلاً، ثم أَرَدنَا أَن نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَت زَينَبُ تُلمِعُ إِلَينَا مِن وَرَاءِ الحِجَابِ أَن لا تُكَلِّمَاهُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ الصَّدَقَةَ لا تَنبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوسَاخُ النَّاسِ، ادعُوَا لِي مَحمِيَةَ - وَكَانَ عَلَى الخُمُسِ - وَنَوفَلَ بنَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لِمَن طَللُ بِرَامَةَ لا يرَيم ... عَفَا وخَلاله عُقبٌ (¬1) قديم؟
وبحور ما بعثتما به؛ أي: بجوابه. يقال: كلَّمتُه فما ردّ حورًا ولا حويرًا؛ أي: جوابًا.
قلت: وأصل الحور: الرجوع، ومنه قوله تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَن يَحُورَ}؛ أي: أن لن يرجع. وابناكما على التثنية هو الصحيح، ووقع لبعض الشيوخ: أبناؤكما على الجمع، وهو وهم، فإنه قد نصّ على أنهما اثنان.
وقوله: فتواكلنا الكلام؛ أي: وكل بعضهم إلى بعض الكلام، فكأنهما توقفا قليلاً إلى أن بدر أحدهما فتكلم.
وقوله: فجعلت زينب تُلمع من وراء الحجاب؛ أي: تشير، يقال: ألمع بثوبه وبيده، وأومأ برأسه، وأومض بعينه.
وقوله: (إنما هي أوساخ الناس)، إنما كانت الصدقة كذلك؛ لأنها تطهرهم من البخل، وأموالهم من إثم الكنز، فصارت كماء (¬2) الغسالة التي تعاب.
ومساق الحديث والتعليل يقتضي أنها لا تحل لأحد من آل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما قدمناه، وإن كانوا عاملين عليها، وهو رأي الجمهور وقد ذهب إلى جوازها لهم إذا كانوا عاملين عليها (¬3)؛ أبو يوسف والطحاوي، والحديث ردّ عليهم.
ومحمية مخففة الياء على وزن مَفعِلة، من حميت المكان، أحميه. وهو ابن جَزء، بهمزة بعد
¬__________
(¬1) في (ع) و (ط): حقب.
(¬2) زيادة من (ع). وفي (ظ): كأنها.
(¬3) ساقط من (ع).