كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

بِصَدَقَتِهِم قَالَ: (اللهُمَّ صَلِّ عَلَيهِم فَأَتَاهُ أَبِو أَوفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوفَى).
رواه أحمد (4/ 353 و 355)، والبخاري (1497)، ومسلم (1078)، وأبو داود (1590)، والنسائي (2/ 152).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لمن أتاه بصدقته، ولذلك كان يقول لهم: (اللهم صلِّ عليهم)؛ أي: ارحمهم، وقال: (اللهم صلِّ على آلِ أبي أوفى).
وقال كثير من علمائنا: إنه أراد بآل أبي أوفى: نفس أبي أوفى، وجعلوا هذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى: (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) (¬1)، وإنما أراد: داودَ نفسه، وهو محتمل لذلك. ويحتمل أن يريد به: مَن عمل مثل عمله من عشيرته وقرابته، فيكون مثل: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، والله تعالى أعلم.
وهل يتعدى الأمر لكل مصدق عند أخذه الصدقة؟ أو هو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قولان لأهل العلم.
فذهب الجمهور: إلى أنهم يندبون إلى ذلك؛ للاقتداء بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يحصل عند ذلك من تطييب قلوب المتصدقين.
وقال أهل الظاهر: هو واجب؛ أخدًا بظاهر قول الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيهِم} ولا يسلم لهم ذلك؛ لأن قوله تعالى: {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم} يشعر بخصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء. وقوله تعالى: {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم} تعليل للأمر بالدعاء، لا لأخذ الصدقة، كما قد توهمه أهلُ الردة الذين تقدَّم ذكرهم في كتاب الإيمان.
وعلى هذا فلا يكون للظاهرية مُتمسَّكٌ في الآية، ويتجه قولُ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (5048)، ومسلم (793/ 236)، والترمذي (3855) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

الصفحة 132