كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

[950] وَعَن ابنِ عُمَرَ عَن النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلَالَ، وَلَا تُفطِرُوا حَتَّى تَرَوهُ، فَإِن أُغمِيَ عَلَيكُم فَاقدرُوا لَهُ.
رواه البخاري (1907)، ومسلم (1080) (9).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل: إن فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار علامة على دخول هذا الشهر العظيم للملائكة وأهل الجنة؛ حتى يستشعروا عظمة هذا الشهر (¬1)، وجلالته.
ويحتمل أن يقال: إن هذه الأبواب المفتحة في هذا الشهر هي: ما شرع الله فيه من العبادات، والأذكار، والصَّلوات، والتلاوة؛ إذ هي كلها تؤدي إلى فتح أبواب الجنة للعاملين فيه، وغلق أبواب النار عنهم.
وتصفيد الشياطين: عبارة عن كسر شهوات النفوس التي بسببها تتوصل الشياطين إلى الإغواء والإضلال، ويشهد لهذا قوله: (الصوم جُنَّة) (¬2)، وقوله: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش) (¬3)، على ما قد ذكر، وقد تقدَّم اشتقاق الشيطان.
وقوله: (فإن أُغمي عليكم فاقدروا له)، في أُغمي ضمير يعود على الهلال، فهو المغمى عليه لا الناظرون. وتقديره: فإن أغمي الهلال عليكم. وأصل الإغماء: التغطية، والغم. ومنه: المغمى عليه؛ كأنه غطي عقله عن مصالحه. ويقال: أغمي الهلال، وغمي - مشدد الميم - وكلاهما مبني لما لم يُسم فاعله. ويقال أيضًا: غمَّ، مبنيًا لما لم يُسم فاعله مشددًا. وكذلك جاءت رواية أبي هريرة. فعلى هذا يقال: أُغمي، وغُمِّي - مخففًا ومشددًا، رباعيًّا وثلاثيًّا -، وغُمَّ، فهي أربع
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين ساقط من (هـ).
(¬2) رواه أحمد (4/ 22 و 217)، والنسائي (4/ 167)، وابن خزيمة (2125)، وابن حبان (3649) من حديث عثمان بن أبي العاص.
(¬3) رواه أحمد (3/ 156 و 258)، والدارمي (2/ 320).

الصفحة 137