كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

(3) باب في قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ} وقوله عليه الصلاة والسلام: إن بلالا ينادي بليل
[959] عَن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَت {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ مِنَ الفَجرِ} قَالَ لَهُ عَدِيُّ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في رمضان، فإن أمن ذلك جاز بدليل قوله: (إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه)؛ وبدليل ما قالت عائشة -رضي الله عنها-: (كان - صلى الله عليه وسلم - يصوم شعبان كله) (¬1)، (كان يصوم شعبان إلا قليلاً) (¬2)، وسيأتي الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى.
وفي هذا الحديث ما يدل: على أن صوم يوم الشك جائز. وقد اختلف في ذلك.
(3) ومن باب: قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ}
حديث عدي هذا يقتضي: أن قوله تعالى: {مِنَ الفَجرِ} نزل (¬3) متصلاً بقوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ} وأن عدي بن حاتم حمل الخيط على حقيقته، وفهم من قوله: {مِنَ الفَجرِ} من أجل الفجر. ففعل ما فعل بالعقال الأبيض والأسود. وهذا بخلاف حديث سهل بن سعد، فإن فيه: أن الله لم ينزل {مِنَ الفَجرِ} إلا منفصلاً عن قوله: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ} ولما وقع لهم الإشكال حينئذ أنزل الله تعالى:
¬__________
(¬1) رواه مسلم (1156/ 176)، والنسائي (4/ 199 و 200).
(¬2) رواه البخاري (1970)، ومسلم (1156/ 176).
(¬3) ساقط من (ع).

الصفحة 147