كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

قَالَ: فَكِلتَاهُمَا قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يُصبِحُ جُنُبًا مِن غَيرِ حُلُمٍ، ثُمَّ يَصُومُ قَالَ: فَانطَلَقنَا حَتَّى دَخَلنَا عَلَى مَروَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبدُ الرَّحمَنِ، فَقَالَ مَروَانُ: عَزَمتُ عَلَيكَ إِلَّا مَا ذَهَبتَ إِلَى أَبِي هُرَيرَةَ، فَرَدَدتَ عَلَيهِ مَا يَقُولُ. قَالَ: فَجِئنَا أَبَا هُرَيرَةَ، وَأَبُو بَكرٍ حَاضِرُ ذَلِكَ كُلِّهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبدُ الرَّحمَنِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيرَةَ: أَهُمَا قَالَتَاهُ لك؟ قَال: نَعَم. قَالَ: هُمَا أَعلَمُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فبادرت، فطلع الفجر قبل تمامه، فقد قال مالك: هي كمن طلع عليها وهي حائض، يومها يوم فطر، وقاله عبد الملك. وقد ذكر بعضهم قول عبد الملك هذا في المتوانية. وهو أبعد من قول ابن مسلمة.
وقولهما: (كان يصبح جنبًا من غير حلم)؛ يفيد فائدتين:
إحداهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجامع ويؤخر غسله حتى يطلع الفجر، ليبين المشروعية، كما قال: (عمدًا فعلته يا عمر) (¬1).
وثانيهما: دفع توهم من يتوهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتلم في منامه، فإن الحلم من الشيطان (¬2)، والله قد عصمه منه.
وقول أبي هريرة: (هما أعلم)؛ يدل على رجوعه في قوله الأول. وقد صرَّح بالرِّجوع في آخر الحديث.
¬__________
(¬1) رواه أحمد (5/ 350)، ومسلم (277)، وأبو داود (172)، والترمذي (11)، والنسائي (1/ 16) من حديث بريدة.
(¬2) رواه أحمد (5/ 310)، والبخاري (6995)، ومسلم (2261/ 1 و 2)، وأبو داود (5021)، والترمذي (2277)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (897 و 900 و 901)، وابن ماجه (3909) من حديث أبي قتادة.
قال في فتح الباري (4/ 144): في قولها: "من غير احتلام": إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لما كان للاستثناء معنى.

الصفحة 167