كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
رواه أحمد (1/ 259)، والبخاري (4279)، ومسلم (1113) (88)، وأبو داود (2404)، والنسائي (4/ 184)، وابن ماجه (1661).
[984] وعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قَالَ: غَزَونَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- لِسِتَّ عَشرَةَ مَضَت مِن رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَن صَامَ وَمِنَّا مَن أَفطَرَ، فَلَم يَعِب الصَّائِمُ عَلَى المُفطِرِ، وَلَا المُفطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.
رواه أحمد (3/ 45 و 74)، ومسلم (1116) (93).
[985] وعن حَمزَةَ بنَ عَمرٍو الأَسلَمِيَّ أنه سَأَلَ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ أَسرُدُ الصَّومَ. أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: صُم إِن شِئتَ وَأَفطِر إِن شِئتَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كلام ابن شهاب: أن الذي استقر عليه أمره - صلى الله عليه وسلم - إنما كان: الفطر في اسفر، وأن الصوم السابق منسوخ.
وهذا الظاهر ليس بصحيح بدليل الأحاديث الآتية بعد هذا؛ فإنها تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام بعد ذلك في السفر، وأصحابه كذلك، وجد فيه. ومن أدل ذلك قول أبي سعيد: ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك في السفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وما خرَّجه النسائي عن عائشة: أنها سافرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عمرته، فقالت: يا رسول الله! قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ. فقال: (أحسنتِ يا عائشة! )، وما عابه عليّ (¬1).
ويمكن أن يحمل قول الزهري: على أنه أراد أن يخبر بقاعدتهم الكلية الأصولية في الاقتداء بأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما تحققت فيه المعارضة، لا في هذا الموضع؛ فإنه لم يتحقق فيه المعارضة، والله تعالى أعلم.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمزة بن عمرو: (إن شئت صم، وإن شئت فأفطر (¬2))؛ نصٌّ في
¬__________
(¬1) رواه النسائي (3/ 122).
(¬2) هذا لفظ البخاري، وأحد روايتي مسلم. حيث اختار المصنف -رحمه الله- في التلخيص غيرها بلفظ: "صم إن شئت. . .".