كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

(17) باب نسخ الفدية، ومتى يقضى رمضان
[1011] عَن سَلَمَةَ بنِ الأَكوَعِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَت هَذِهِ الآيَةُ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِديَةٌ طَعَامُ مِسكِينٍ} كَانَ مَن أَرَادَ أَن يُفطِرَ وَيَفتَدِيَ حَتَّى نَزَلَت الآيَةُ الَّتِي بَعدَهَا فَنَسَخَتهَا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(17) ومن باب: نسخ الفدية
قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِديَةٌ طَعَامُ مِسكِينٍ} اختلف في قراءتها، وفي معناها، فأما قراءتها: فالجمهور على: (يُطِيقُونَهُ) بكسر الطاء وسكون الياء، وأصله: يطوقونه (¬1)، وكذلك قراءة حميد.
ومشهور قراءة ابن عباس: يُطوقُونه. وقد روي عنه: يطيقُونه. وقرأت عائشة وطاوس وعمرو بن دينار: يطوقُونه.
فأما قراءة الجمهور فمعناها: يقدرون عليه. وعلى هذا تكون الآية منسوخة كما قال سلمة بن الأكوع، وابن عمر، ومعاذ بن جبل، وعلقمة، والنخعي، والحسن، والشعبي، وابن شهاب.
وقال السُّدي: هم الذين كانوا يطيقونه وهم بحال الشباب ثم استحالوا بالشيخ فلا يستطيعون الصوم. وهي عنده محكمة، وتلزم الشيوخ عنده الفدية. ونحوه عن ابن عباس، وزاد: المريض الذي لا يقدر على الصوم، وعضد هذا بقراءته المذكورة قبل.
قال القاضي أبو محمد (¬2) بن عطية: الآية عند مالك؛ إنما هي فيمن يدركه رمضان وعليه صوم من رمضان المتقدم، فقد كان يطيق في تلك المدة الصوم، فترك، فعليه الفدية.
وحكى الطبري عن عكرمة: أنه كان يقرؤها: وعلى الذين يطيقونه فأفطروا.
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).
(¬2) في الأصول (أبو بكر) والمثبت من (ع)، وانظره في السير (19/ 587).

الصفحة 202