كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَى أُنزِلَت هَذِهِ الآية: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ} [البقرة: 185].
رواه البخاري (4506)، ومسلم (1145) (149 و 150)، وأبو داود (2315)، والترمذي (798)، والنسائي (4/ 190).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما قراءة: يُطوقُونه؛ فمعناه: يكلفونه مع المشقة اللاحقة لهم كالمريض والحامل؛ فإنهما يقدران عليه؛ لكن بمشقة تلحق رضيعها، فذهب بعض الناس: إلى أنها محكمة لهؤلاء، فإن صاموا أجزأهم، وإن افتدوا فلهم ذلك، وقاله ابن عباس فيما حكاه عنه البخاري، وأبو داود، ورأيا: أنها ليست بمنسوخة؛ لكنها مثبتة للشيخ والمرأة الكبيرة اللذين لا يستطيعان أن يصوما، وللحامل والمرضع.
و{يُطِيقُونَهُ} بالياء مكان الواو مشددة، مبنيًّا للمفعول، مثل: (يَطَوَّقُونه) بالمعنى. فأما قراءة عائشة: فأصلها: (يَتَطَوَّقُونه) فأُدغمت التاء في الطاء، ومعناها: يتكلفون ذلك بأنفسهم مع المشقة، ويرجع ذلك لما تقدَّم في المريض ومن ذكر معه.
فأما قوله تعالى: {فِديَةٌ طَعَامُ مِسكِينٍ} ففدية: مرفوع بالابتداء، والخبر محذوف؛ أي: فعليهم فدية، أو خبر مبتدأ؛ أي: فحكمهم فدية. وقراءة نافع وابن عامر: ففديةُ طعامِ بإضافة فِديَةٌ إلى طَعَامٍ وجمع مَسَاكِينِ. وقرأ هشام: فِديَةٌ طَعَامُ (¬1)، بتنوين فِديَةٌ ورفع طَعَامُ على أن الطعام بدل منها. وقرأ بقية السبعة كذلك، إلا أنهم وحدوا مَسَاكِينِ وهي قراءة: حسنة؛ لأنها بيَّنت: أن الواجب في فطر يوم إطعام مسكين واحد، فأما الجمع فلا يعرف من مساق الآية هل هم أعني: المساكين - بإزاء يوم واحد، أو بإزاء أيام؟ وإنما يعلم ذلك من دليل آخر.
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).