كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: فَإِنَّ بِحَسبِكَ أَن تَصُومَ مِن كُلِّ شَهرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ. قَالَ: فَإِنَّ لِزَوجِكَ عَلَيكَ حَقًّا وَلِزَورِكَ عَلَيكَ حَقًّا وَلِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا، قَالَ: فَصُم صَومَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعبَدَ النَّاسِ قَالَ: قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَمَا صَومُ دَاوُدَ؟ قَالَ: كَانَ يَصُومُ يَومًا وَيُفطِرُ يَومًا قَالَ: وَاقرَأ القُرآنَ فِي كُلِّ شَهرٍ، قَالَ: قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ، قَالَ: فَاقرَأهُ فِي كُلِّ عِشرِينَ قَالَ: قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ. قَالَ: فَاقرَأهُ فِي عَشرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الله لما انتهى من العمر إلى الكبر، الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبره به بقوله: (إنك لا تدري لعله يطول بك عمر)؛ قال: فصرت للذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا من عبد الله يدل على: أنه كان قد التزم الأفضل مما نقله إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - والأكثر إما بحكم التزامه الأول إذ قال: (لأصومن الدهر، ولأقومن الليل ما عشت)، وإما بحكم أنه هو الحال الذي فارق النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، وكره أن ينقص من عمل فارق النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه، فلم ير أن يرجع عنه وإن كان قد ضعف عنه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (اقرأ القرآن في كل شهر)، ثم قال بعد ذلك: (فاقرأه في كل عشرين)، ثم قال: (فاقرأه في سبع)؛ هكذا في أكثر روايات مسلم. ووقع في كتاب ابن أبي جعفر (¬1)، وابن عيسى (¬2) زيادة: (قال: فاقرأه في عشر)، وبعد ذلك قال له: (اقرأه في سبع). ومقصود هذه الرواية بيان تجزئة القرآن على ليالي الشهر
¬__________
(¬1) هو تاج الدين أبو الحسن، محمد، ابن العلامة أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي. إمام، مُحدِّث. توفي سنة (643 هـ).
(¬2) هو عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي: عالم بالعربية والقراءات، ومكثر التصنيف. توفي سنة (629 هـ).