كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

لَيلَةِ إِحدَى وَعِشرِينَ، وَقَد قَامَ إِلَى الصُّبحِ فَمَطَرَت السَّمَاءُ فَوَكَفَ المَسجِدُ فَأَبصَرتُ الطِّينَ وَالمَاءَ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِن صَلَاةِ الصُّبحِ وَجَبِينُهُ وَرَوثَةُ أَنفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالمَاءُ، وَإِذَا هِيَ لَيلَةُ إِحدَى وَعِشرِينَ مِن العَشرِ الأَوَاخِر.
رواه مسلم (1167) (215)، والنسائي (3/ 79 - 80).
[1035] وعنه قَالَ: اعتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- العَشرَ الأَوسَطَ مِن رَمَضَانَ، يَلتَمِسُ لَيلَةَ القَدرِ قَبلَ أَن تُبَانَ لَهُ، قال: فَلَمَّا انقَضَينَ أَمَرَ بِالبِنَاءِ فَقُوِّضَ، ثُمَّ أُبِينَت لَهُ أَنَّهَا فِي العَشرِ الأَوَاخِرِ، فَأَمَرَ بِالبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهَا كَانَت أُبِينَت لِي لَيلَةُ القَدرِ، وَإِنِّي خَرَجتُ لِأُخبِرَكُم بِهَا، فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحتَقَّانِ، مَعَهُمَا الشَّيطَانُ فَنُسِّيتُهَا، فَالتَمِسُوهَا فِي العَشرِ الأَوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ التَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالخَامِسَةِ قَالَ: قُلتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُم أَعلَمُ بِالعَدَدِ مِنَّا قَالَ: أَجَل نَحنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنكُم، قَالَ: قُلتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَت وَاحِدَةٌ وَعِشرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنتَانِ وَعِشرِونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَت ثَلَاثٌ وَعِشرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَى خَمسٌ وَعِشرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الخَامِسَةُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(وكف المسجد): قطر.
و(الرَّوثة): طرف الأرنبة.
و(يلتمس): يطلب.
و(تقويض البناء): هدمه.
و(أبينت): روايتنا فيه من البيان. قال أبو الفرج: وضبطه المحققون: (أثبتت) من الإثبات.
(يحتقان): يطالب كل واحد منها صاحبه بحقه. وقد تقدَّم الكلام في تسمية ليلة القدر في صلاة الليل من كتاب الصلاة.
وقول الرجل لأبي سعيد: (إنكم أعلم بالعدد منَّا)؛ أي: بهذا العدد الذي ذكر، وذلك لأنه محتمل لأن يعتبر بكمال الشهر أو بنقصه، وقد اعتبره أبو سعيد هنا بالباقي على كمال الشهر.

الصفحة 243