كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ السائل: إِنِّي أَحرَمتُ بِالعُمرَةِ وَعَلَيَّ هَذَا، وَأَنَا مُتَضَمِّخٌ بِالخَلُوقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: مَا كُنتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ؟ فقَالَ: أَنزِعُ عَنِّي هَذه الثِّيَابَ، وَأَغسِلُ عَنِّي هَذَا الخَلُوقَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: مَا كُنتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ فَاصنَعهُ فِي عُمرَتِكَ.
رواه أحمد (4/ 222)، والبخاري (1536)، ومسلم (1180)، وأبو داود (1819)، والترمذي (836)، والنسائي (5/ 130 و 132).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الروايات غير مبين المراد، ناقصًا، مقلوبًا. وقد تَخَبَّط فيه كثير ممن تأوَّله على انفراده. والذي يوضح المراد منه على غايته رواية ابن أبي عمر في الأم؛ وفيها: أن الرجل السَّائل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إني أحرمت بالعمرة وعليّ هذا، وأنا مُتَضَمِّخ بالخلوق. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما كنت صانعًا في حجك؟ ) قال: أنزع عني هذه الثياب، وأغسل عني هذا الخلوق. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما كنت صانعًا في حجك، فاصنعه في عمرتك) (¬1). وهذا سياق حسن. ومعنى واضح، تلخيصه: أن الرجل كان يعرف: أن المحرم بالحج يجتنب المخيط، والطيب. وظن: أن حكم المحرم بالعمرة ليس كذلك، فلبس، وتطيب، ثم أحرم وهو كذلك، ثم وقع في نفسه من ذلك شيء، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؛ فقال له: (ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك)؛ يعني: من اجتناب ما كنت تَجتَنِبُه فيه. وهذا معنى واضح، ومساق حسن للحديث، فَليُغتَبَط به. وقد يستدل به للشافعي على قوله: إنه لا فدية على المتضمخ المحرم، ولا على اللابس؛ إذ لم يرو في طريقٍ من طرق هذا الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بفدية. وقد اعتذر من يُلزِمه الفدية على ذلك عن هذا الحديث، وهو أبو حنيفة، فإنه يُلزمها إياه مطلقًا. ومالك، وهو يلزمها إياه إذا انتفع بذلك،
¬__________
(¬1) الحديث في صحيح مسلم (1180) (7).