كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
(4) باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
[1056] عن ابنُ عُمَرَ قَالَ: بيداؤكم هذه الَّتِي تَكذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا مِن عِندِ المسجد يعني ذا الحليفة، وَفِي رِوَايَةٍ: مَا أَهَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا مِن عِندِ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ.
رواه أحمد (2/ 10)، والبخاري (1541)، ومسلم (1186) (23 و 24)، وأبو داود (1771)، والنسائي (5/ 162 - 163).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) ومن باب: بيان المحل الذي أهل منه النبي - صلى الله عليه وسلم -
قوله: (بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)؛ البيداء: القفر الخالي عن العامر، ويسُمى: مفازة، على جهة التفاؤل، وهي مهلكة. وكل مفازة بيداء، والجمع: بيد، وهي هنا: عبارة عن المفازة التي بين مكة والمدينة. أولها شرف مرتفع قريب من مسجد ذي الحليفة، والشجرة هناك، وهذه المواضع كلها متقاربة.
و(تكذبون) هنا: تخطئون. والكذب: الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه، فإن كان مع العمد فهو الكذب المذموم، وإن كان مع السهو والغلط فهو الخطأ. وقصد ابن عمر بإطلاق الكذب على هذا ليتثبت الناقل أو المفتي، حتى لا يقول أحد إلا ما يتحقق صحته، ووجهه.
وقد اختلف النقلة في مَهِل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال قائل: إنه أهل من المسجد بعد أن صلَّى ركعتين، وابن عمر يقول: من الشجرة، وغيره يقول: من البيداء. وقد صار الناس في الأخذ بهذه الأحاديث على طريقتين (¬1)؛ فمنهم من رجَّح بعض هذه الروايات. ومنهم من جمع؛ بأن قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل في هذه المواضع كلها،
¬__________
(¬1) في (ظ): طريقين.