كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَركَانُ فَإِنِّي لَم أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَمَسُّ إِلَّا اليَمَانِيَينِ وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَلبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيسَ فِيهَا شَعَرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَن أَلبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفرَةُ فَإِنِّي رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَصبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَن أَصبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهلَالُ فَإِنِّي لَم أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يُهِلُّ حَتَّى تَنبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.
رواه أحمد (2/ 17 - 18)، والبخاري (166)، ومسلم (1187) (25)، وأبو داود (1772)، والترمذي في الشمائل (74)، والنسائي (1/ 80 - 81).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما صباغه بالصفرة، فقيل: المراد به: صباغ الشعر. وقيل: صباغ الثياب.
قلت: وقد روى أبو داود من طرق صحاح ما يدل: على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه بالصفرة، وذلك أنه روي عن زيد بن أسلم: أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى يملأ ثيابه، فقيل له: لم تصبغ بها؟ فقال: إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها، ولم يكن شيء أحبَّ إليه منها، كان يصبغ ثيابه كلها، حتى عمامته (¬1). قال أبو عمر بن عبد البر: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بالصفرة إلا ثيابه.
وأما الخضاب: فلم يكن - صلى الله عليه وسلم - يخضب.
قلت: وقد روى أبو داود عن أبي رِمثة ما يدل على خلاف ما قال أبو عمر. قال أبو رمثة: انطلقت مع أبي نحو النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو ذو وفرة بها ردع من حِنَّاء، وعليه بُردان أخضران (¬2).
وأما اعتذار ابن عمر عن تأخيره الإهلال إلى يوم التروية فإنه لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهل حتى تنبعث به راحلته. فوجهه: أنه لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحرم إلا إذا أخذ في أول عمل الحج، وهو المشي إليه إذا انبعثت به الراحلة؛ أخر
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (4064).
(¬2) رواه أبو داود (4065).