كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

عَلي عَائِشَةَ فَأَخبَرتُهَا بِقَولِهِ، فَقَالَت: طَيَّبتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَطَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصبَحَ مُحرِمًا.
وفي رواية: ينضخ طيبًا.
رواه مسلم (1192) (48 و 49).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولها: (فطاف في نسائه)؛ هو كناية عن الجماع، ويكون هذا مثل قول أبي رافع: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه، فقلت: يا رسول الله! لو جعلته غسلاً واحدًا؟ قال: (هذا أزكى، وأطيب، وأطهر) (¬1) خرَّجه النسائي.
ويقال على هذا: كيف دار عليهن في يوم واحد، واليوم لواحدة منهن؟ والجواب من وجهين:
أحدهما: أن العدل لم يكن عليه لهن واجبًا؛ بدليل قوله تعالى: {تُرجِي مَن تَشَاءُ مِنهُنَّ وَتُؤوِي إِلَيكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابتَغَيتَ مِمَّن عَزَلتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيكَ}
والثاني: يحتمل أن التي كان في يومها أذنت له في ذلك. وهذا على تسليم أن ذلك كان عليه واجبًا، أو أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ نفسه بذلك مجاملة، ومحاسنة، والله تعالى أعلم.
ويحتمل أن يكون قولها: (طاف في نسائه)، بمعنى: تفقدهن في منازلهن لينظر فيما يحتجن إليه، لا سيما وكان في أهبة الخروج لسفره ذلك.
* * *
¬__________
(¬1) رواه النسائي في الكبرى (9035).

الصفحة 276