كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
فَلَقِيتُ رَجُلاً مِن بَنِي غِفَارٍ فِي جَوفِ اللَّيلِ، فَقُلتُ: أَينَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-؟ قَالَ: تَرَكتُهُ بِتَعهِنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقيَا، فَلَحِقتُهُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَصحَابَكَ يَقرَءُونَ عَلَيكَ السَّلَامَ وَرَحمَةَ اللَّهِ، وَإِنَّهُم قَد خَشُوا أَن يُقتَطَعُوا دُونَكَ انتَظِرهُم فَانتَظَرَهُم، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصَدتُ وَمَعِي مِنهُ فَاضِلَةٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- لِلقَومِ: كُلُوا وَهُم مُحرِمُونَ.
رواه أحمد (5/ 190 و 301)، والبخاري (1821)، ومسلم (1196) (59)، والنسائي (5/ 186)، وابن ماجه (3093).
[1066] وَعَن أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصحَابٍ لَهُ مُحرِمِينَ، وَهُوَ غَيرُ مُحرِمٍ فَرَأَى حِمَارًا وَحشِيًّا، فَاستَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصحَابَهُ أَن يُنَاوِلُوهُ سَوطَهُ فَأَبَوا فَسَأَلَهُم رُمحَهُ فَأَبَوا عَلَيهِ، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الحِمَارِ، فَأَكَلَ مِنهُ بَعضُ أَصحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَأَبَى بَعضُهُم، فَأَدرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طُعمَةٌ أَطعَمَكُمُوهَا اللَّهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصيد، وإنما كان - والله أعلم - تعجبًا من إتيان هذا الصيد، وتأتي صائده الحلال له ولم يفطن له. وأما لو ضحك منبهًا: فقال الداودي: لم يمنع من أكله.
قلت: ولا بُعد في أن يقال: إن ذلك كالإشارة؛ إذ قد حصل منه ما يحصل من المشير من التنبيه.
وقوله: (تركته بتعهن)، قائل السُّقيا. قائل: اسم فاعل من القول، ومن القائلة أيضًا، والأول هو المراد هنا، والسقيا: مفعول بفعل مضمر، كأنه قال: اقصدوا السقيا.
الصفحة 282