كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

(11) باب المحرم يموت، ما يفعل به؟ وهل للحاج أن يشترط؟
[1076] عَن ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- مُحرِمًا، فَوَقَصَتهُ نَاقَتُهُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: اغسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوبَيهِ وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأسَهُ فَإِنَّهُ يُبعَثُ يَومَ القِيَامَةِ مُلَبِّدًا.
وفي رواية ملبيا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(11) ومن باب: المحرم يموت، ما يفعل به؟
قوله: (فوقصته ناقته (¬1))؛ أي: أوقعته فاندقت عنقه. يقال لمن اندقت عنقه: وُقِص، فهو موقوص، على بناء ما لم يسم فاعله. وروي: (فأوقصته) - رباعيًّا - وهما لغتان، والثلاثي أفصح. ويروى: (فقعصته)، بمعنى: قتلته لحينه. ومنه قعاص الغنم، وهو: موتها بداءٍ يأخذها فلا يلبثها.
وقوله: (فاغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه)؛ أي: لا تغطوه. قال بمقتضى ظاهر هذا الحديث الشافعي، وأحمد، وإسحاق. فقالوا: إذا مات المحرم لا يحنَّط، ولا يغطى رأسه. وقال مالك، والكوفيون، والحسن، والأوزاعي: إنه يُفعل به ما يُفعل بالحلال. وكأنهم رأوا: أن هذا الحكم مخصوص بذلك الرجل. واستُدل لهم بوجهين:
أحدهما: أن التكاليف إنما تلزم الأحياء، لا الأموات.
وثانيهما: أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا)؛ تصريح بالمقتضي لذلك، ولا يعلم ذلك غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو إذا تعليل قاصر على ذلك الرجل.
¬__________
(¬1) في الأصول: راحلته، والتصحيح من التلخيص وصحيح مسلم.

الصفحة 293