كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
رواه البخاري (1556)، ومسلم (1211) (112 و 113 و 115)، وأبو داود (1781)، والنسائي (5/ 225 و 226)، وابن ماجه (2974).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلى حجها، فلما أكملت حجها اعتمرت عمرة مبتدأة، فلم تكن متمتعة، فلم يجب عليها هدي.
قلت: وكأن القاضي -رحمه الله- لم يسمع قولها: (وكنت فيمن أهل بعمرة)، وقولها: (ولم أهل إلا بعمرة). ولا قوله - صلى الله عليه وسلم - لها: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك).
قلت: وهذا الكلام المشكل يهون إشكاله: أنه قد رواه وكيع موقوفًا على هشام بن عروة وأبيه فقال: قال عروة: إنه قضى الله حجها وعمرتها. قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي، ولا صيام، ولا صدقة (¬1). وإذا كان الأمر كذلك سهل الانفصال؛ بأن يقال: إن عروة وهشامًا لما لم يبلغهما في ذلك شيء أخبرا عن نفي ذلك في علمهما، ولا يلزم من ذلك انتفاء ذلك الأمر في نفسه، فلعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى عنها، ولم يبلغهما ذلك، وهذا التأويل أيضًا منقدح على تقدير: أن يكون هذا الكلام من قول عائشة. ويؤيده قول جابر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى عن عائشة بقرة على ما يأتي (¬2) إن شاء الله تعالى.
ويحتمل أن يكون معنى قولهم: (لم يكن في ذلك هدي، ولا صوم، ولا صدقة)؛ أي: لم يأمرها بذلك، ولم يكلفها شيئًا من ذلك؛ لأنه نوى أن يقوم به عنها، كما قد فعل على ما رواه جابر وغيره، والله تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) انظر كلام هشام في صحيح مسلم (1211) (117).
(¬2) انظر الحديث رقم (1080) في التلخيص.