كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالعُمرَةِ وَالحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمرَةٍ، وَكُنتُ فِيمَن أَهَلَّ بِالعُمرَةِ.
رواه البخاري (317)، ومسلم (1211) (114)، والنسائي (5/ 145 - 146)، وابن ماجه (3000).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقال أحمد، وإسحاق، والشافعي - في القول الآخر -، وأهل الظاهر: إن التمتع أفضل.
وسبب اختلافهم: اختلاف الروايات في إحرام النبي - صلى الله عليه وسلم -، فروت عائشة، وجابر بن عبد الله، وأبو موسى، وابن عمر رضي الله عنهم: أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم بالحج. وروى أنس، وعمران بن حصين، والبراء بن عازب، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم: أنه قرن الحج والعمرة. وروى ابن عمر: أنه تمتع.
فلما تعارضت هذه الروايات الصحيحة؛ صار كل فريق إلى ما هو الأرجح عنده، فما اعتضد به لمالك: أن عائشة أعلم بدُخلَة (¬1) أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غيرها؛ لملازمتها له، ولبحثها وجدها في طلب ذلك. وكذلك جابر: هو أحفظ الناس لحديث حجته - صلى الله عليه وسلم -، ولأن الإفراد سلم عما يجبر بالدم؛ فخلاف التمتع والقران؛ إذ كل واحد منهما يجبر ما يقع فيهما من النقص بالدم. ومما اعتضد به لمن قال: إن (¬2) القران أفضل: أن أنسًا خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده من تحقيق ذلك ما ليس عند غيره؛ إذ قد نقل لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لبيك عمرة وحجًّا) (¬3). وفي حديث البراء الذي خرجه النسائي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي
¬__________
(¬1) في اللسان: دخلة أمره: بطانته الداخلة. ويقال: إنه عالم بدخلة أمره.
(¬2) من (هـ).
(¬3) رواه مسلم (1232)، وأبو داود (1795)، والترمذي (821)، وابن ماجه (2968 و 2969).