كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
[1082] وعنها، قَالَت: مِنَّا مَن أَهَلَّ بالحج مفردا، ومنا من قرن، ومنا من تمتع.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رضي الله عنه - حين سأله عن إحرامه، فقال له: (كيف صنعت؟ ) فقال: أهللت بإهلالك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إني سقت الهدي وقرنت) (¬1)؛ وهذا نصٌّ رافع للإشكال. وفي البخاري عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول: (أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة) (¬2).
وأما رواية ابن عمر في التمتع فلا يعوَّل عليها لوجهين:
أحدهما: أنه قد اضطرب قوله: فروى بكر بن عبد الله عنه: أنه قال: لبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج وحده.
وثانيهما: أن الرواية التي قال فيها ابن عمر: تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج (¬3)، قال في أثنائها ما يدل على أنه سمى الإرداف تمتعًا. وسيأتي تحقيق ذلك. والذي يظهر لي: أن روايات القران أرجح؛ لأن رواتها نقلوا ألفاظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإخباره عن نفسه وعن نيته، وغيرهم ليس كذلك، ولأن رواية القران يتأتى الجمع بينها وبين رواية الإفراد: بأن يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مردفًا، فيمكن أن يقال: إن مَن روى: أنه أفرد؛ إنما سمع إحرامه بالحج، ولم يسمع إردافه بالعمرة. ومن روى: أنه قرن، حقق الأمرين فنقلهما، والله أعلم.
وقد استهول بعض القاصرين هذا الخلاف الواقع في إحرامه - صلى الله عليه وسلم -، وقدره
¬__________
(¬1) رواه النسائي (5/ 149).
(¬2) رواه البخاري (1534).
(¬3) رواه البخاري (1691)، ومسلم (1227)، وأبو داود (1805)، والنسائي (5/ 151 و 152).