كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
وَلَم يُصَلِّ بَينَهُمَا شَيئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى أَتَى المَوقفَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصلاتين يُكتفى فيه بأذانٍ واحدٍ للصلاتين، وعلى أن كل صلاة منهما لا بدَّ لها من إقامة. وهذا قول أحمد، وأبي ثور، وابن الماجشون، والطحاوي. وقال مالك: يؤذن ويقيم لكل صلاة قياسًا على سائر الصلوات. وهو مذهب عمر، وابن مسعود رضي الله عنهما، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف: إلى أذان واحدٍ، وإقامة واحدة. وقال الشافعي في أحد قوليه: بإقامتين دون أذان. وروي مثله عن القاسم، وسالم. ومثله في كتاب ابن الجلاَّب (¬1). وقال الثوري: تُجزئ إقامة واحدة لا أذان معها.
قلت: والصحيح الأول؛ حسب ما دلَّ عليه الحديث، والجمع بعرفة والمزدلفة في ذلك سواء.
وقوله: (ولم يُصَلِّ بينهما شيئًا) أي: لم يُدخِل بينهما صلاة أخرى، لا نفلاً ولا غيره. وبهذا قال مالك وغيره. وقال ابن حبيب: يجوز أن يتنفل بينهما، وليس بالبيِّن. ولا خلاف في جواز بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة. وإنما اختلفوا فيمن فاته الجمع مع الإمام بعرفة. فالجمهور على أنه يجمع بينهما اتباعًا لفعله - صلى الله عليه وسلم -. وقال الكوفيون: يصليهما مَن فاتتاه لوقتهما، ولا يجوز الجمع إلا مع الإمام. ولم يختلف: أن من صلاهما في وقتهما أن صلاته جائزة إذا لم يكن إمامًا.
واختلفوا فيمن صلَّى قبل أن يأتي المزدلفة، فذهب الكوفيون: إلى أنهما لا يجزيانه، ويعيدهما، وإن صلاهما بعد مغيب الشفق، وقاله ابن حبيب. وقال مالك: لا يصليهما قبل المزدلفة إلا مِن عُذرٍ به، أو بدابته، ولا يجمع هذا بينهما حتى يغيب الشفق. وقال مالك: يُصلِّيهما لوقتهما. وقيل: تجزئه صلاتهما في وقتهما قبل المزدلفة؛ كان إمام الحاجّ أو غيره، وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، وقاله الشافعي، والأوزاعي، وأبو يوسف، وأشهب من أصحابنا.
¬__________
(¬1) هو عبيد الله بن الحسن بن الجلاب المصري، توفي سنة (378 هـ).