كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

(19) باب الإهلال بما أهل به الإمام
[1096] عَن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مُنِيخٌ بِالبَطحَاءِ. فَقَالَ لِي: أَحَجَجتَ؟ فَقُلتُ: نَعَم، فَقَالَ: بِمَ أَهلَلتَ؟ قَالَ: قُلتُ: لَبَّيكَ، بِإِهلَالٍ كَإِهلَالِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فقَالَ: فَقَد أَحسَنتَ.
- وَفِي رِوَايَةٍ: قال: هل سقت من هدي؟ قلت: لا - قال: طُف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والناس من عرفة، فأنزل الله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ} فأحكم الله آياته، والله تعالى أعلم.
(19) ومن باب: الإهلال بما أهل به الإمام
قوله: (وهو مُنِيخٌ بالبطحاء) أي: مضطجع ببطحاء مكة. وهي المسمَّاة بالأبطح والمحصب.
وقوله: (لبيك بإهلالٍ كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -) وهذا كما تقدَّم من إهلال عليٍّ رضي الله عنه، وظاهره: أنه يجوز أن يهل من غير تعيين حج ولا عمرة، ويحيل في التعيين على إحرامِ فلان إذا تحقق: أنه أحرم بأحدهما. وقد اختلف في هذا، فقال بمنعه مالك، وأجازه الشافعي، كما تقدَّم.
قلت: ولا تتم حجة الشافعي بهذا الحديث، ولا بحديث عليّ - رضي الله عنه - حتى يتبين أنهما حين ابتدأ الإحرام لم يعلما عين ما أحرم به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ يجوز أن يكون كل واحد منهما نُقِل إليه عين ما أحرم به النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولفظهما محتمل، والله تعالى أعلم.

الصفحة 346