كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالمَروَةِ، وَأَحِلَّ، قَالَ: فَطُفتُ بِالبَيتِ وَبِالصَّفَا وَالمَروَةِ، ثُمَّ أَتَيتُ امرَأَةً مِن بَنِي قَيسٍ، فَفَلَت رَأسِي.
- وَفِي رِوَايَةٍ: فمشطتني وغسلت رأسي - ثُمَّ أَهلَلتُ بِالحَجِّ، قَالَ: فَكُنتُ أُفتِي بِهِ النَّاسَ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُوسَى (أَو: يَا عَبدَ اللَّهِ بنَ قَيسٍ) رُوَيدَكَ بَعضَ فُتيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدرِي مَا أَحدَثَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعدَكَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَن كُنَّا أَفتَينَاهُ فُتيَا فَليَتَّئِد، فَإِنَّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيكُم، فَبِهِ فَأتَمُّوا، قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ، فَذَكَرتُ ذَلِكَ له. فَقَالَ: إِن نَأخُذ بِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَأمُرُ بِالتَّمَامِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (وكنت أفتي الناس به) يعني: بالتحلل لمن أحرم بالحجِّ بعمل العمرة، وكأن أبا موسى رضي الله عنه -اعتقد - عموم مشروعية ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من التحلل، وتعديه لغير الصحابة، ولم ير أن ذلك خاص بالصحابة -رضي الله عنهم - كما اعتقد غيره منهم.
و(رويدك) أي: ارفق رفقك، أو كُفَّ بعض فتياك، فيصحّ أن يكون مصدرًا ومفعولاً، فيكون مثل قول امرئ القيس:
أَفَاطمُ مَهلاً بَعضَ هذا التَّدَلُّلِ (¬1) ... . . . . . . . . . . . . . .
و(فليتئد): فليرفق.
وقول عمر: (إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمر بالتمام) يعني في قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمرَةَ لِلَّهِ}
وقوله: (وإن نأخذ بسُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل حتى نحر الهدي) يعني: أن حجَّة الوداع لم يحل النبي - صلى الله عليه وسلم - منها حتى رمى جمرة العقبة، ولم يحل بعمرة، كما فعل أصحابه.
¬__________
(¬1) عجز البيت: وإنْ كنتِ قد أزمَعْتِ صرمي فَأجْملي.