كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رسول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- جَمَعَ بَينَ حَجَّ وَعُمرَةٍ، ثُمَّ لَم يَنهَ عَنهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَم يَنزِل فِيهِ قُرآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَقَد كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكتَوَيتُ فَتُرِكتُ، ثُمَّ تَرَكتُ الكَيَّ فَعَادَ.
وفي أخرى: قَالَ عِمرَانُ بنُ حُصَينٍ: نَزَلَت آيَةُ المُتعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ (يَعنِي: مُتعَةَ الحَجِّ) وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ لَم تَنزِل آيَةٌ تَنسَخُ آيَةَ مُتعَةِ الحَجِّ وَلَم يَنهَ عَنهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأيِهِ بَعدُ مَا شَاءَ.
رواه البخاري (4518)، ومسلم (1226) (165 و 167 و 172)، والنسائي (5/ 149 و 155)، وابن ماجه (2978).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أباح لهم أن يحرموا بالعمرة حين أحرموا من ذي الحليفة، فيعني بالعشر: عشر ذي القعدة الأخير، فإنهم أحرموا لست بقين منه، ويحتمل أن يريد به (¬1): عشر ذي الحجة، فإنهم حلوا بفراغهم من عمل العمرة في الخامس منه، على ما تقدَّم في حديث عائشة، والله أعلم.
وقوله: (قال عثمان لعلي كلمة) يعني: كلمة أغلظ له فيها. ولعلَّها التي قال في الرواية الأخرى: (دعنا منك) فإن فيها غِلَظًا وجفاء بالنسبة إلى أمثالهما، والله تعالى أعلم.
وقول عمران: (وقد كان يسلم علي حتى اكتويت) يعني: أن الملائكة كانت تسلم عليه إكرامًا له، واحترامًا إلى أن اكتوى، فتركت السَّلام عليه. ففيه: إثبات كرامات الأولياء، وأن الكي ليس بمحرم كما قدَّمنا في الإيمان، ولكن تركه أولى.
¬__________
(¬1) من (ظ) و (ل).

الصفحة 351