كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
[1118] وعنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَنزِلُ بِذِي طَوًى، وَيَبِيتُ بِهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبحَ، حِينَ يَقدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيسَ فِي المَسجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِن أَسفَلَ مِن ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ.
رواه البخاري (491)، ومسلم (1259) (228).
[1119] وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- استَقبَلَ فُرضَتَي الجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي بَينَهُ وَبَينَ الكَعبَةِ، الَّذِي بُنِيَ، ثَمَّ يَسَارَ المَسجِدِ الَّذِي بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَسفَلَ مِنهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّودَاءِ، يَدَعُ مِن الأَكَمَةِ عَشرَةَ أَذرُعٍ، أَو نَحوَهَا، ثُمَّ يُصَلِّي مُستَقبِلَ الفُرضَتَينِ مِن الجَبَلِ الطَّوِيلِ الَّذِي بَينَكَ وَبَينَ الكَعبَةِ.
رواه أحمد (2/ 87)، والبخاري (492)، ومسلم (1260).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثابت، وضبطه الأصيلي بكسر الطاء، ولا خلاف في أن المبيت بذي طوى، ودخول مكة نهارًا ليس من المناسك، لكن إن فعل ذلك اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتتبُّعًا لمواضعه، كان له في ذلك ثواب كثير، وخيرٌ جزيل. وقد تقدَّم الكلام على أفعال الحجِّ وأحكامها.
و(الأكمة): الكوم الغليظ الضخم. و (ثَمَّ) - بفتح الثاء المثلثة: إشارة إلى موضع مخصوص معروف. وهو مبني على الفتح، يوقف عليه بالهاء. فيقال: ثمه. و (فُرضَتا الجبل): موضعان منخفضان منه، وكأنهما نقبان أو طريقان. و (الفُرضة): الحز الذي يدخل فيه الوَتَر. وأصل الفَرض: القطع. وهذا التحديد والتحقيق الذي صَدَر من ابن عمر في تعيين مواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - دليلٌ على شدة عنايته، وتهمُّمه بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى أنه مَن قصد تلك المواضع متبرِّكًا بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالصَّلاة فيها حَصَل على حظٍّ عظيمٍ وثوابٍ جزيلٍ.