كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- كَثُرَ عَلَيهِ النَّاسُ يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ. هَذَا مُحَمَّدٌ. حَتَّى خَرَجَ العَوَاتِقُ مِن البُيُوتِ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- لَا يُضرَبُ النَّاسُ بَينَ يَدَيهِ. فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيهِ رَكِبَ، وَالمَشيُ وَالسَّعيُ أَفضَلُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: قُلتُ لِابنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ قَومَكَ يَزعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- رَمَلَ بِالبَيتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالمَروَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ. قَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا.
رواه مسلم (1264)، وأبو داود (1885)، وابن ماجه (2953).
[1122] وعَن ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَأَصحَابُهُ مَكَّةَ، وَقَد وَهَنَتهُم حُمَّى يَثرِبَ. قَالَ المُشرِكُونَ: إِنَّهُ يَقدَمُ عَلَيكُم غَدًا قَومٌ قَد وَهَنَتهُم الحُمَّى وَلَقُوا مِنهَا شِدَّةً، فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الحِجرَ، فَأَمَرَهُم النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَن يَرمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشوَاطٍ، وَيَمشُوا مَا بَينَ الرُّكنَينِ، لِيَرَى المُشرِكُونَ جَلَدَهُم، فَقَالَ المُشرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمتُم أَنَّ الحُمَّى قَد وَهَنَتهُم، هَؤُلَاءِ أَجلَدُ مِن كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: وَلَم يَمنَعهُ أَن يَأمُرَهُم أَن يَرمُلُوا الأَشوَاطَ كُلَّهَا، إِلَّا الإِبقَاءُ عَلَيهِم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولهم: (وهَنَتهُم حُمَّى يثرب) أي: أضعفتهم، وهو ثلاثي. وقد يقال: رباعيًّا. قال الفراء: يُقال: وهنه الله، وأوهنه الله.
و(يثرب): اسم المدينة في الجاهلية، واسُتجد لها في الإسلام: المدينة، وطيبة. وسيأتي لذلك مزيد بيان. و (الجلَد): التَّجَلُّد والقوة.
و(الأشواط): الأطواف. وقد تقدم ذكر من كره لفظ الشوط، والأشواط.
وقوله: (فلم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط إلا الإبقاءُ عليهم) روايتنا: الإبقاءُ - بالرفع - على أنه فاعل يمنعهم. ويجوز نصبه على أن يكون مفعولاً من أجله، ويكون في: (يمنعهم)؛ ضمير عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم - هو فاعلُه. فتأمَّله.
الصفحة 376