كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

وفي أخرى: قَالَت عَائِشَةُ: قَد سَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بهما.
رواه أحمد (6/ 144)، والبخاري (1643)، ومسلم (1277) (259 و 261 و 263)، والترمذي (2965)، والنسائي (5/ 238).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولها: (لو كانت كما قلت؛ لكانت: فلا جناح عليه (¬1) ألا يطوف بهما) هذا يدل: على أن الذي روي: أنه في مصحف أُبيّ: (ألا يطوف بهما) بإثبات (ألا) ليس بصحيح؛ إذ لو كان كذلك لكانت عائشة -رضي الله عنها- أعرف الناس به، ولَمَا خفي عليها، ولا على غيرها ممَّن له عناية بالقرآن.
وقولها: (قد سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطواف بينهما)؛ سن: بمعنى شرع وبيَّن. وهو ركن واجب من أركان الحج والعمرة عند جمهور السلف، وفقهاء الخلف، كما تقدم، ولا ينجبر بالدَّم، ومن تركه، أو شوطًا منه؛ عاد إليه ما لم يُصِب النساء؛ فإن أصاب أعاد قابلاً حجة أو عمرة. واستدل الجمهور: بأن الله تعالى قد جعله من الشعائر، وفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: (خذوا عني مناسككم) (¬2) وبحديث أم حبيبة بنت أبي تجراة الشيبية، قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بين الصفا والمروة، وهو يقول: (اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) (¬3) غير أن هذا الحديث تفرَّد به عبد الله بن المؤمِّل، وهو يسيء الحفظ، واستيفاء الاستدلال في مسائل الخلاف.
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين سقط من (ع).
(¬2) رواه مسلم (1297)، وأبو داود (1970)، والنسائي (5/ 270) من حديث جابر بن عبد الله.
(¬3) رواه أحمد (6/ 422).

الصفحة 385