كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

[1142] وعَن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت: استَأذَنَت سَودَةُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- لَيلَةَ المُزدَلِفَةِ، تَدفَعُ قَبلَهُ، وَقَبلَ حَطمَةِ النَّاسِ، وَكَانَت امرَأَةً ضخمة ثَبِطَةً، قَالَت: فَأَذِنَ لَهَا، فَخَرَجَت قَبلَ دَفعِةِ الناس، وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصبَحنَا، فَدَفَعنَا بِدَفعِهِ، وَلَأَن أَكُونَ استَأذَنتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، كَمَا استَأذَنَتهُ سَودَةُ، فَأَكُونَ أَدفَعُ بِإِذنِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِن مَفرُوحٍ بِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَت عَائِشَةَ: فَاستَأذَنَت سَودَةُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَن تُفِيضَ مِن جَمعٍ بِلَيلٍ. فَأَذِنَ لَهَا. وفيها وكانت عَائِشَةُ: لا تفيض إلا مع الإمام.
وفي أخرى: قَالَت عَائِشَةُ: وَدَدَتُ أني كنت استَأذَنتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- كَمَا استَأذَنَتهُ سَودَةُ، فَأُصَلِّي الصُّبحَ بِمِنًى، فَأَرمِي الجَمرَةَ قَبلَ أَن يَأتِيَ النَّاسُ.
رواه البخاري (1680)، ومسلم (1290)، والنسائي (5/ 292)، وابن ماجه (3027).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو اليابس من الزرع وغيره.
و(الثبطة): الثقيلة، كأنها تثبط بالأرض؛ أي: تتثبت، وتتحبس.
و(المَفرُوح به): هو كل شيء مُعجِبٌ، له بالٌ، بحيث يُفرح به؛ كما قد جاء في غير موضع: (هو أحب إليَّ من حمر النعم).
و(الظعن): جمع ظعينة. وهن النساء في الهوادج. و (هنتاه): منادى: هنة؛ التي هي مؤنث هن؛ الذي هو كناية عن نكرة؛ كشيء، ونحوه. ولا يستعمل: هناه، ولا هنتاه إلا في النداء خاصة. ونون هنتاه ساكنة، وأصل هائه أن تكون ساكنة؛ لأنها للسكت، لكنهم قد شبهوها بالضمائر فأثبتوها في الوصل، وضموها، كما قال امرؤ القيس:
وقد رابَنِي قَولُها يا هَنا ... هُ وَيحَكَ ألحَقتَ شَرًّا بِشَرِّ
فقولهم: يا هناه؛ كقولك: يا رجلُ. و: يا هنتاه؛ كـ: يا امرأة.

الصفحة 394