كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
[1162] وعَن عَبدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيعٍ، قَالَ: سَأَلتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ فقُلتُ: أَخبِرنِي بشَيءٍ عَقَلتَهُ عَن رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَينَ صَلَّى الظُّهرَ يَومَ التَّروِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلتُ: فَأَينَ صَلَّى العَصرَ يَومَ النَّحرِ. قَالَ: بِالأَبطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افعَل مَا يَفعَلُ أُمَرَاؤُكَ.
رواه البخاري (1763)، ومسلم (1309)، وأبو داود (1912)، والترمذي (964)، والنسائي (5/ 249).
[1163] وعَن نَافِعٍ أَنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحصِيبَ سُنَّةً، وَكَانَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مخالف لما تقدَّم من حديث جابر (¬1): أنه أفاض إلى مكة، ثم صلَّى بمكة الظهر. وهذا هو الأصح، ويعضده حديث أنس، قال فيه: إنه - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر يوم النحر بالأبطح، وإنما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بمنى يوم التروية، كما قال أنس. وما في حديث ابن عمر وهم من بعض الرواة. وقد تقدم: أن التحصيب: نزول المحصب، وهو الأبطح، والبطحاء.
و(خيف بني كنانة) والخيف: ما انحدر عن الجبل، وارتفع عن المسيل. وقد أخذ مالك بحديث ابن عمر، ورأى: أنه ينزل به عند رجوعه من منى، فيصلي به الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ثم يدخل مكة أول الليل؛ لا سيما للأئمة، وهو واسع لغيرهم.
قال عياض: وهو مستحب عند جميع العلماء، وهو عند الحجازيين أوكد منه عند الكوفيين. وكلهم مُجمع على (¬2): أنه ليس من المناسك التي تلزم، وإنما فيه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتبرُّك بمنازله. وعلى هذا: فقول عائشة: ليس نزول الأبطح سنة، وقول ابن عباس: ليس التحصيب بشيء، إنما يعنيان: أنه ليس من المناسك التي يلزم بتركها دم ولا غيره.
ونزوله - صلى الله عليه وسلم - بخيف بني كنانة إنما كان شكرًا لله تعالى على ما أظهره على عدوِّه
¬__________
(¬1) سبق تخريجه برقم (1394).
(¬2) ساقط من (ع) و (ج).