كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَم يَحرُم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- شَيءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الهَديُ.
رواه أحمد (6/ 78 و 85)، والبخاري (1696)، ومسلم (1321) (369)، وأبو داود (1757 و 1759)، والترمذي (908)، والنسائي (5/ 171)، وابن ماجه (3098).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تجويدها لتلك الرواية، وأنها اعتنت بالقصة، وحققتها. وفيه (¬1) ما يدل على أن من بعث بهديه قلَّده، وأشعره من موضعه بخلاف من حَمَله معه، فإنه يُقلِّده من موضع إحرامه.
وقولها: (ثم بعث بها مع أبي)؛ كان هذا - والله أعلم - حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحج أميرًا، ثم أردفه بعليّ لينبذ للناس عهدهم، كما تقدم. وقد مضى الكلام في الإشعار والتقليد.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لسائق البدنة: (اركبها)؛ أخذ بظاهره أحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر. وروى ابن نافع عن مالك: لا بأس بركوب الرجل بدنته ركوبًا غير فادح. وأوجب ركوبها بعضهم لهذا الأمر. وذهب مالك في المشهور: إلى أنه لا يركبها إلا إن اضطر إليها، محتجًّا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (اركبها إذا ألجئت إليها بالمعروف)؛ وهذا المقيَّد يقضي على ذلك المطلق على ما يعرف (¬2) في الأصول. وبنحو ذلك قال الشافعي، وأبو حنيفة. ثم إذا ركبها عند الحاجة فاستراح؛ نزل. قال إسماعيل القاضي: وهو الذي يدل عليه مذهب مالك، وهو خلاف ما ذكره ابن القاسم: أنه لا يلزمه النزول، وحجته إباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - له الركوب، فجاز له استصحابه. وقال أبو حنيفة والشافعي: إن نقصها الركوب المباح فعليه قيمة ذلك، ويتصدَّق به.
¬__________
(¬1) ساقط من (ع).
(¬2) في (ج): كما يعلم.

الصفحة 422