كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
[1177] وعَن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً - وَفِي رِوَايَةٍ: مقلدة - فَقَالَ: اركَبهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ: اركَبهَا وَيلَكَ فِي الثَّانِيَةِ، أَو فِي الثَّالِثَةِ.
رواه أحمد (2/ 487)، والبخاري (1689)، ومسلم (1322) (371)، وأبو داود (1760)، والنسائي (5/ 176)، وابن ماجه (3103).
[1178] وعن جابر بنَ عَبدِ اللَّهِ، وسُئِلَ عَن رُكُوبِ الهَديِ، فَقَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: اركَبهَا بِالمَعرُوفِ إِذَا أُلجِئتَ إِلَيهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهرًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (اركبها ويلك! ) تأديبٌ له لأجل مراجعته، وقول الرجل: (إنها بدنة)، وقد كان حالها غير خافٍ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنها كانت مقلَّدة، ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم عن الرجل: أنه لا يرى ركوبها بحال على عادة الجاهلية في البحيرة، والسائبة، والوصيلة، فزجره عن ذلك. وقيل: إنما قال له ذلك لأن هذا الرجل قد كان جهد من المشي، ووصل إلى حد الهلكة.
و(الويل): الهلكة. فقوله: (ويلك)؛ أي: أشرفت على الهلاك لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشدَّة. وقيل: إن هذه الكلمة مما تدغم فيها العرب كلامها. كقولهم: لا أمَّ له ولا أب. وتربت يمينك. ومن ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ويل أمه مِسعَرُ حرب) (¬1). وقد تقدم هذا النحو في الطهارة.
وقوله: (اركبها بالمعروف)؛ يعني: بالرفق في الركوب، والسير على الوجه المعروف، من غير عُنف، ولا إفحاش.
وقوله: (إذا أُلجئت إليها، حتى تجد ظهرًا)؛ يدل على صحة ما قاله
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4178 و 4179)، وأبو داود (2765 و 2766).