كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ عَبدُ المَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيبٍ (يَعنِي ابنَ الزُّبَيرِ) سَمِعَ مِن عَائِشَةَ مَا كَانَ زعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنهَا. قَالَ الحَارِثُ بن عبد الله: بَلَى أَنَا سَمِعتُهُ مِنهَا. قَالَ: سَمِعتَهَا تَقُولُ: مَاذَا؟ قَالَ: قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ قَومَكِ استَقصَرُوا مِن بُنيَانِ البَيتِ، وَلَولَا حَدَاثَةُ عَهدِهِم بِالشِّركِ أَعَدتُ مَا تَرَكُوا مِنهُ، فَإِن بَدَا لِقَومِكِ مِن بَعدِك أَن يَبنُوهُ فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنهُ. فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِن سَبعَ أَذرُعٍ.
وَفِي أُخرى: فقال عبد الملك: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير.
رواه أحمد (6/ 239)، والبخاري (1586)، ومسلم (1333) (402 و 403 و 404)، والنسائي (5/ 216).
[1191] وعن عَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ، قال: حَدَّثَتنِي خَالَتِي (يَعنِي عَائِشَةَ) قَالَت: قَالَ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: يَا عَائِشَةُ لَولَا أَنَّ قَومَكِ حَدِيثُو عَهدٍ بِشِركٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ملعبة للملوك؛ لا يشاء أحدٌ إلا نقض البيت وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس. فترك ما هم به، واستحسن الناس هذا من مالك، وعملوا عليه، فصار هذا كالإجماع. على أنه لا يجوز التعرض له بهد أو تغيير. والله أعلم.
وقوله: (فأراها قريبًا من سبع أذرع)؛ هذا ليس مخالفًا لما تقدم من خمس أذرع؛ لأن هذا تقدير، وذكر الخمس تحقيق.
وقول عبد الملك: (لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير)؛ تصريح منه بجهله بالسنة الواردة في ذلك، وهو غير معذور في ذلك؛ فإنه كان متمكنًا من التثبت في ذلك، والسؤال، والبحث، فلم يفعل؛ واستعجل، وقصَّر. فالله حسيبه، ومجازيه على ذلك.

الصفحة 439