كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
(49) باب الحج عن المعضوب والصبي
[1193] عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الفَضلُ بنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَجَاءَتهُ امرَأَةٌ مِن خَثعَمَ تَستَفتِيهِ، فَجَعَلَ الفَضلُ يَنظُرُ إِلَيهَا، وَتَنظُرُ إِلَيهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَصرِفُ وَجهَ الفَضلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ قَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدرَكَت أَبِي شَيخًا كَبِيرًا لَا يَستَطِيعُ أَن يَثبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنهُ؟ قَالَ: نَعَم وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(49) ومن باب: الحج عن المعضوب
قوله: (فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه)؛ هذا النظر منهما بمقتضى الطباع؛ فإنها مجبولةٌ على الميل إلى الصور الحسنة. ولذلك قال في رواية: (وكان الفضل أبيض وسيمًا)؛ أي: جميلًا. و (صرف النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه الفضل إلى الشق الآخر)؛ منع له من مقتضى الطبع، وردٌّ له (¬1) إلى مقتضى الشرع.
وفيه دليل: على أن المرأة تكشف وجهها في الإحرام، وأنها لا يجب عليها ستره وإن خيف منها (¬2) الفتنة، لكنها تندب إلى ذلك، بخلاف أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن الحجاب عليهن كان فريضة.
وقولها: (إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة)؛ هذا هو المسمَّى بالمعضوب. والعضب: القطع. وبه سُمِّي السيف: عضبًا، وكأن من انتهى إلى هذه الحالة قطعت أعضاؤه؛ إذ لا يقدر على شيء. وقد
¬__________
(¬1) ساقط من (ج).
(¬2) في (ع): منه.