كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

رواه أحمد (1/ 346)، والبخاري (1513)، ومسلم (1334) و (1335) وأبو داود (1809)، والئسائي (5/ 118)، وابن ماجه (2909).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبعض السَّلف: لا يحج أحدٌ عن أحد جملة من غير تفصيل. وحكي مثله عن مالك. وقال جمهور الفقهاء: يجوز أن يحج عن الميت، عن فرضه، ونذره، وإن لم يوص به (¬1)، ويجزئ عنه. واختلف قول الشافعي - رحمه الله - في الإجزاء عن الفرض. ومذهب مالك، والليث، والحسن بن حيي: أنه لا يحج أحدٌ عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام، ولا ينوب عن فرضه. قال مالك: إذا أوصى به. وكذلك عنده يتطوع بالحج عن الميت إذا أوصى به. وأجاز أبو حنيفة، والثوري وصية الصحيح بالحج عنه تطوُّعًا. وروي مثله عن مالك.
وسبب الخلاف في هذه المسألة: ما قد أشرنا إليه من معارضة الظواهر بعضها بعضًا، ومعارضة القياس لتلك الظواهر، واختلافهم في تصحيح حديثي جابر وابن عباس. فأما حديث جابر: فخرَّجه عبد الرزاق قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله يدخل بالحجة الواحدة ثلاثة الجنة: الميت، والحاج، والمنفِّذ لذلك) (¬2). في إسناده أبو معشر؛ نجيح، وأكثر الناس يضعفه، ومع ضعفه يكتب حديثه.
وأما حديث ابن عباس: فخرَّجه أبو داود. قال فيه: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. فقال: (من شبرمة؟ ) قال: أخ لي، أو قريب لي. فقال: (حججت عن نفسك؟ ) قال: لا. قال: (حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) (¬3). علله بعضهم: بأنه قد روي موقوفًا، والذي أسنده ثقة. وقد قال سفيان، والحسن بن علي: لا يحج في الوصية بالحج من لم يحجَّ عن نفسه، أخذًا بحديث
¬__________
(¬1) في (ع) و (ج): يفرض له.
(¬2) رواه البيهقي (5/ 180 و 356).
(¬3) رواه أبو داود (1811)، وابن ماجه (2903).

الصفحة 444