كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

(50) باب فرض الحج مرة في العمر
[1195] عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! قَد فَرَضَ اللَّهُ عَلَيكُم الحَجَّ فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: لَو قُلتُ: نَعَم لَوَجَبَت، وَلَمَا استَطَعتُم، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكتُكُم، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَن كَانَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(50) ومن باب: فرض الحج مرة في العمر
قوله: (قد فرض عليكم الحج فحجُّوا)؛ أي: أوجب، وألزم. وإن كان أصل الفرض: التقدير، كما تقدم. ولا خلاف في وجوبه مرة في العمر على المستطيع. وقد تقدم الكلام على الاستطاعة.
وقول السائل: (أكل عام؟ ) سؤال من تردَّد في فهم قوله: (فحجوا) بين التكرار والمرة الواحدة، وكأنه عنده مجملٌ، فاستفصل، فأجابه بقوله: (لو قلت نعم؟ لوجبت)؛ أي: لوجبت المسألة، أو الحجة في كل عام (¬1)، بحكم ترتيب الجواب على السؤال.
وقوله: (ولما استطعتم)؛ أي: لا تطيقون ذلك، لثقله، ومشقته على القريب، ولتعذره على البعيد.
وقوله: (ذروني ما تركتكم)؛ يعني: لا تكثروا من الاستفصال عن المواضع التي تكون مقيَّدة بوجهٍ ما ظاهرٍ وإن كانت صالحة لغيره. وبيان ذلك:
أن قوله: (فحجوا) وإن كان صالِحًا للتكرار، فينبغي أن يكتفى بما يصدق
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).

الصفحة 447