كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

[1215] وعَن جَابِرٍ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُم أَن يَحمِلَ السلاح بمكة.
رواه مسلم (1356).
[1216] وعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتحِ وَعَلَى رَأسِهِ المِغفَرٌ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رسول الله، ابنُ خَطَلٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العلم، وكان محمل النهي الذي في حديث أبي سعيد إنما هو لئلا يتكل الناس على الكتب ويتركوا الحفظ، أو لئلا يُخلط بالقرآن غيرُه؛ لقوله في الحديث نفسه: من كتب عني شيئًا سوى القرآن فليمحه (¬1).
وقوله لا يحل لأحدٍ أن يحمل السلاح بمكة قال به الحسن البصري وأجازه الجمهور إن دعت إليه حاجة وضرورة؛ تمسُّكًا بدخول النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة بالسلاح. وهذا فيه بُعد لما قدَّمناه مما يدل على خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، وقد أنكر عبد الله بن عمر على الحجاج أمره بحمل السلاح في الحرم، ويمكن أن يعلَّل بأن ذلك في أيام الموسم لكثرة الخلق فيخاف أن يصيب أحدًا أو يروّعه؛ كما قد نبَّه عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث بقوله: من مرَّ بشيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبلٍ فليأخذ على نصالها، لا يعقر بكفه مسلمًا (¬2)! ، والله أعلم.
(المغفر): ما يلبس على الرأس من درع الحديد، وأصله من الغفر وهو
¬__________
(¬1) رواه أحمد (3/ 12)، ومسلم (3004).
(¬2) قال ابن حجر في فتح الباري (1/ 547) والتقدير: فليأخذ بكفِّه على نصالها لا يعقر مسلمًا.
والحديث رواه البخاري (452)، ومسلم (2615) من حديث أبي موسى الأشعري.

الصفحة 477