كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

[1222] وعَن سَهلِ بنِ حُنَيفٍ قَالَ: أَهوَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ إِلَى المَدِينَةِ فَقَالَ: إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ.
رواه أحمد (3/ 486)، ومسلم (1375).
[1223] وعن أَنَسَ بنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: لِأَبِي طَلحَةَ التَمِس لِي غُلَامًا مِن غِلمَانِكُم يَخدُمُنِي! فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلحَةَ يُردِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنتُ أَخدُمُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- كُلَّمَا نَزَلَ، قَالَ: ثُمَّ أَقبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأصل النافلة الزيادة، وإنما فعل سعد هذا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك في حق مَن صاد في حرم المدينة، كما رواه أبو داود من حديث سعد أيضًا، وذكر نحو حديث مسلم في الشجر ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخذ أحدًا بصيد في حرم المدينة فليسلبه (¬1)، وكأن سعدًا قاس قطع شجرها على صيدها بجامع كونهما محرمين بحرمة الموضع، وهذا كله مبالغة في الرَّدع والزجر لا أنها حدود ثابتة في كل أحدٍ وفي كل وقت، وامتناعه من رد السَّلب لأنه رأى أن ذلك أدخل في باب الإنكار والتشديد، ولتنتشر القضية في الناس فيكفوا عن الصيد وقطع الشجر.
وقوله إنها حرم آمن، يروى آمن بمدة بعد الهمزة وكسر الميم على النعت لـ حرم؛ أي: من أن تغزوه قريش، كما قال يوم الأحزاب: لن تغزوكم قريش بعد اليوم (¬2)، أو من الدجال، أو الطاعون، أو آمن صيدُها وشجرها، ويروى بغير مدٍّ وإسكان الميم، وهو مصدر؛ أي: ذات أمن - كما يقال: امرأة عَدلٌ.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (2037).
(¬2) رواه البيهقي في دلائل النبوة (3/ 458).

الصفحة 484