كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
فَإِن هُم أَبَوا فَسَلهُم الجِزيَةَ، فَإِن هُم أَجَابُوكَ فَاقبَل مِنهُم وَكُفَّ عَنهُم، فَإِن هُم أَبَوا فَاستَعِن بِاللَّهِ وَقَاتِلهُم،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَم يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِن وَلايَتِهِم مِن شَيءٍ} ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {وَأُولُو الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولَى بِبَعضٍ} وبقوله - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح مكة: (لا هجرة ولكن جهاد ونية) (¬1)، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم) (¬2)، وهذا فيه بُعد. وسيأتي بيان حكم الخمس والفيء والغنيمة، إن شاء الله تعالى. ومحمل الحديث عند أصحابنا المالكيين على ما تقدَّم من مذهب مالك رحمه الله تعالى.
وقوله: (فإن هم أبوا فسلهم الجزية)؛ حجَّة لمالك، وأصحابه، والأوزاعي، في أخذ الجزية من كل كافر، عربيًّا كان أو غيره، كتابيًّا كان أو غيره. وذهب أبو حنيفة: إلى أنها تُقبل من الجميع إلا من مشركي العرب، ومجوسهم. وهو قول عبد الملك، وابن وهب من أصحابنا. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: لا تُقبل إلا من أهل الكتاب - عربًا كانوا أو عجمًا، ولا تقبل من غيرهم، والمجوس عنده أهل كتاب.
واختلف في استرقاق العرب. فعند مالك، والجمهور: أنهم كغيرهم، يسترقون حيث كانوا. وعند أبي حنيفة، والشافعي: لا يسترقون، إما أن يسلموا، أو يقتلوا. وهو قول بعض أصحابنا، غير أن أبا حنيفة يسترق النساء، والصغار.
وقد (¬3) اختلف في القدر المفروض من الجزية؛ فقال مالك: هو أربعة دنانير على أهل الذهب، وأربعون درهمًا على أهل الوَرِق. وهل ينقص منها للضعيف أو لا؟ قولان. وقال الشافعي: هي دينار على الغني والفقير. وقال أبو حنيفة، والكوفيون: على الغني ثمانية وأربعون درهمًا. والوسط: أربعة وعشرون درهمًا.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3077)، ومسلم (1353) من حديث ابن عباس.
(¬2) رواه أحمد (1/ 119)، والنسائي (8/ 24) من حديث علي.
(¬3) من (ع).