كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَاسأَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُم فَاصبِرُوا، وَاعلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ. ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: اللَّهُمَّ مُنزِلَ الكِتَابِ، وَمُجرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحزَابِ، اهزِمهُم وَانصُرنَا عَلَيهِم.
وَفِي رِوَايَةٍ: اللَّهُمَّ مُنزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهزِم الأَحزَابَ، اللَّهُمَّ اهزِمهُم وَزَلزِلهُم.
رواه أحمد (4/ 353)، والبخاري (2933)، ومسلم (1742) (20 و 21)، وأبو داود (2631).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب (¬1)، سريع الحساب)؛ دليل على جواز السَّجع في الدعاء إذا لم يتكلَّف. والأحزاب: جمع حزب. وهم الجمع والقطعة من الناس، ويعني بهم الذين تحزبوا عليه في المدينة فهزمهم الله تعالى بالريح. ووصف الله بأنه سريع الحساب؛ يعني به: يعلم الأعداد المتناهية وغيرها في آنٍ واحدٍ، فلا يحتاج في ذلك إلى فكرٍ ولا عقدٍ (¬2)؛ كما يفعله الحُسَّاب منَّا.
وقوله: (الجنَّة تحت ظلال السيوف)؛ هذا من الكلام النفيس البديع، الذي جمع ضروب البلاغة من جزالة اللفظ، وعذوبته، وحسن استعارته، وشمول المعاني الكثيرة، مع الألفاظ المعسولة (¬3) الوجيزة؛ بحيث تعجز الفصحاء اللسن البلغاء عن إيراد مثله، أو أن يأتوا بنظيره وشكله. فإنه استفيد منه مع وجازته الحضّ على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحضّ على مقاربة العدو،
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).
(¬2) في (ع) ذكر ولا عقل، والمثبت من باقي النسخ.
(¬3) "الألفاظ المعسولة" يُقال: هو معسولُ الكلام؛ أي: حلو المنطق.

الصفحة 525