كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

[1260] وعَن أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ يَومَ أُحُدٍ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِن تَشَأ، لَا تُعبَد فِي الأَرضِ.
رواه أحمد (3/ 152)، ومسلم (1743).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واستعمال السّيوف، والاعتماد عليها، واجتماع المقاتلين حين الزحف، بعضهم لبعض، حتى تكون سيوفهم بعضها يقع على العدوّ، وبعضها يرتفع عنهم؛ حتى كأن السيوف أظلت الضاربين بها، ويعني: أن الضارب بالسيف في سبيل الله يدخله الله الجنة بذلك. وهذا كما قاله في الحديث الآخر: (الجنة تحت أقدام الأمهات) (¬1)؛ أي: من برَّ أمَّه، وقام بحقها، دخل الجنَّة.
وقوله يوم أحد: (اللهم إن تشأ لا تُعبد في الأرض)؛ هذا منه - صلى الله عليه وسلم - تسليم لأمر الله تعالى فيما شاء أن يفعله، وهو ردٌّ على غلاة المعتزلة؛ حيث قالوا: إن الشرَّ غير مراد لله تعالى. وقد ردَّ مذهبهم نصوص الكتاب، كقوله تعالى: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهدِي مَن يَشَاءُ} ومثلها كثير. وفي هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال هذا الكلام يوم أحدٍ. والذي ذكره أهل السير: أن ذلك إنما قاله يوم بدرٍ. وكذلك وقع في بعض روايات مسلم، وسيأتي، ويحتمل: أن يكون قاله في اليومين معًا. والله تعالى أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) رواه القضاعي في مسند الشهاب (82)، والخطيب في: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 289) من حديث أنس.
ورواه أحمد (3/ 429)، والنسائي (6/ 11)، وابن ماجه (2781)، والحاكم (4/ 151) بلفظ: "فالزمها فإن الجنة تحت رجليها" من حديث معاوية بن جاهمة.

الصفحة 526