كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

[1262] وعَن الصَّعبِ بنِ جَثَّامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قِيلَ لَهُ: لَو أَنَّ خَيلًا أَغَارَت مِن اللَّيلِ فَأَصَابَت مِن أَبنَاءِ المُشرِكِينَ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فجمهور العلماء وكافة من يحفظ عنه: على أنهم إذا قاتلوا قُتلوا. قال الحسن: وكذلك: لو خرج النساء معهم إلى بلاد الإسلام.
ومذهبنا: أنها لا تقتل في مثل هذا، إلا إذا قاتلت.
واختلف أصحابنا إذا قاتلوا ثم لم يظفر بهم حتى برد القتال، فهل يقتلون كما تقتل الأسارى، أم لا يقتلون إلا في نفس القتال؟ وكذلك اختلفوا إذا رموا بالحجارة؛ هل حكم ذلك حكم القتال بالسلاح أم لا؟ قلت: والصحيح: أنها إذا قاتلت بالسِّلاح، أو بالحجارة، فإنه يجوز قتلها لوجهين:
أحدهما: قوله - صلى الله عليه وسلم -: فيما خرَّجه النسائي من حديث عمر بن مرقّع بن صيفي بن رباح، عن أبيه، عن (¬1) جدِّه رباح: أنه - صلى الله عليه وسلم - مرَّ في غزاة بامرأة قُتيل، فقال: (ما كانت هذه تقاتل) (¬2)؛ فهذا تنبيه على المعنى الموجب للقتل، فيجب طرده إلا أن يمنع منه مانع.
والثاني: قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهودية التي طرحت الرَّحى على رجل من المسلمين فقتلته، وذلك بعدما أسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3). وكلا الحديثين مشهور.
وقوله: (لو أن خيلًا أغارت من الليل)؛ أي: أسرعت طالبة غرَّة العدو، والإغارة: سرعة السير، ومنه قولهم: (أشرق ثُبير كيما نُغير) (¬4)؛ أي: نسرع في
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).
(¬2) رواه النسائي في السنن الكبرى (8625 و 8626).
(¬3) رواه أبو داود (2671)، والبيهقي في الكبرى (9/ 82)، وانظر: الإصابة (2/ 140)، وسيرة ابن هشام (2/ 242).
(¬4) ذكره ياقوت في معجم البلدان (2/ 73).

الصفحة 528