كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
اللَّهُمَّ احبِسهَا عَلَيَّ شَيئًا، فَحُبِسَت عَلَيهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ. قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقبَلَت النَّارُ لِتَأكُلَهُ، فَأَبَت أَن تَطعَمَهُ، فَقَالَ: فِيكُم غُلُولٌ، وَليُبَايِعنِي مِن كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ، فَبَايَعُوهُ فَلَصِقَت يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُم الغُلُولُ، فَلتُبَايِعنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتهُ، قَالَ: فَلَصِقَ بِيَدِ رَجُلَينِ أَو ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُم الغُلُولُ، أَنتُم غَلَلتُم، قَالَ: فَأَخرَجُوا لَهُ مِثلَ رَأسِ البَقَرَةٍ مِن ذَهَبٍ، قَالَ: فَوَضَعُوهُ فِي المَالِ وَهُوَ في الصَّعِيدِ، فَأَقبَلَت النَّارُ فَأَكَلَتهُ، فَلَم تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِن قَبلِنَا، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعفَنَا وَعَجزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا.
رواه أحمد (2/ 318)، والبخاري (5157)، ومسلم (1747).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مع شروق الشمس. ذكره يونس بن بكير في زيادته في سير ابن إسحاق (¬1).
وقوله: (فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النَّار لتأكله، فأبت أن تطعمه)؛ كانت سنة الله تعالى في طوائف من بني إسرائيل أن يسوق لهم نارًا، فتأكل ما خلص من قربانهم، وغنائمهم، فكان ذلك الأكل علامة قبول ذلك المأكول. حكاه السُّدي وغيره، وهو الذي يدل عليه ظاهر القرآن في قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَينَا أَلا نُؤمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأتِيَنَا بِقُربَانٍ تَأكُلُهُ النَّارُ} ويدل على هذا أيضًا: ظاهر الحديث، وقد كان فيهم على ما حكاه ابن إسحاق نار تحكم بينهم عند تنازعهم، فتأكل الظالم، ولا تضر المظلوم. وقد رفع الله تعالى
¬__________
(¬1) ذكره ابن سيد الناس في (عيون الأثر 1/ 244)، والقاضي عياض في الشفا (1/ 549).
وانظر: السيرة النبوية لابن هشام (1/ 403) من رواية البكائي، دون ذكر حبس الشمس.