كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
صَدَقَةٌ؟ قَالَا: نَعَم، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بِخَاصَّةٍ لَم يُخَصِّص بِهَا أَحَدًا غَيرَهُ، قَالَ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} مَا أَدرِي هَل قَرَأَ الآيَةَ الَّتِي قَبلَهَا أَم لَا، قَالَ: فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بَينَكُم أَموَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللَّهِ مَا استَأثَرَ عَلَيكُم وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُم، حَتَّى بَقِيَ هَذَا المَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَأخُذُ مِنهُ نَفَقَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَجعَلُ مَا بَقِيَ أُسوَةَ المَالِ، ثُمَّ قَالَ: أَنشُدُكُم اللَّه الَّذِي بِإِذنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرضُ، أَتَعلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالَوا: نَعَم، ثُمَّ نَشَدَ عَلِيًّا وعَبَّاسًا، بِمِثلِ مَا نَشَدَ بِهِ القَومَ: أَتَعلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَم، قَالَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلينا، فقلت: إن شئتم دفعتها إليكما، على أن عليكما عهد الله أن تعملا فيها بالذي كان يعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذتماها بذلك، قال: أكذلك؟ قالا: نعم). وهذه نصوص منهم على صحة ما ذكره.
وإنما طوَّلنا الكلام في هذا الموضع لاستشكال كثير من الناس لهذا الحديث، وللآتي بعده، ولخوض الشيعة في هذا الموضع (¬1)، ولتقوّلهم فيه بالعظائم على الخلفاء البررة الحنفاء.
وقول عمر: (إن الله خصَّ رسوله بخاصة لم يخصص بها أحدًا غيره). يعني بذلك أن الله جعل النظر (¬2) لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة دون غيره ممن كان معه من ذلك الجيش، كما رواه ابن وهب عن مالك (¬3)، ورواه أيضا ابن القاسم عنه.
¬__________
(¬1) من (ج).
(¬2) في (ج) و (م) و (هـ): النضير.
(¬3) جاء في إكمال إكمال المعلم للأُبِّي (5/ 75): قيل: هي إباحة الغنائم له ولأمته، أو كونها له خاصة، أو تخصيصه بما أفاء الله عليه، إما بملكه كله كما قال الأكثر، أو بملكه التصرف والحكم فيه كما قال الجمهور. أي: جعل حكم ذلك له، يحكم فيه بما يراه.