كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
أَبُو بَكرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فَجِئتُمَا تَطلُبُ مِيرَاثَكَ مِن ابنِ أَخِيكَ، وَيَطلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امرَأَتِهِ مِن أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: مَا نُورَثُ، مَا تَرَكنَا صَدَقَةٌ. فَرَأَيتُمَاهُ كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلحَقِّ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكرٍ وَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، وَوَلِيُّ أَبِي بَكرٍ، فَرَأَيتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا، وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلحَقِّ فَوَلِيتُهَا، ثُمَّ جِئتَنِي أَنتَ وَهَذَا وَأَنتُمَا جَمِيعٌ، وَأَمرُكُمَا وَاحِدٌ، فَقُلتُم: ادفَعهَا إِلَينَا، فَقُلتُ: إِن شِئتُم دَفَعتُهَا إِلَيكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيكُمَا عَهدَ اللَّهِ أَن تَعمَلَا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يَعمَلُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، فَأَخَذتُمَاهَا بِذَلِكَ، قَالَ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَم، قَالَ: ثُمَّ جِئتُمَانِي لِأَقضِيَ بَينَكُمَا، وَلَا وَاللَّهِ لَا أَقضِي بَينَكُمَا بِغَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِن عَجَزتُمَا عَنهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ.
رواه أحمد (1/ 25)، والبخاري (5357)، ومسلم (1757) (49)، وأبو داود (2964)، والترمذي (1610)، والنسائي (7/ 136 - 137).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقول عمر: (والله لا أقضي بينكما بغير ذلك)؛ أي: لا أولي أحدكما على جزء منها، والآخر على جزء آخر. وهذا هو الذي طلبا على ما قررناه.
وقوله: (فإن عجزتما عنها)؛ أي: عن القيام بها مجتمعين، كما قررناه.
وفي هذا الحديث أبواب من الفقه لا تخفى على متأمّل فطن.
* * *
الصفحة 566