كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

وَفَي رِوَايِةٍ: وَكَانَت فَاطِمَةُ تَسأَلُ أَبَا بَكرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- مِن خَيبَرَ، وَفَدَكٍ، وَصَدَقَتِهِ بِالمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكرٍ عَلَيهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَستُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَعمَلُ بِهِ إِلَّا عَمِلتُ بِهِ، إِنِّي أَخشَى إِن تَرَكتُ شَيئًا مِن أَمرِهِ أَن أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَغَلَبَهُ عَلَيهَا عَلِيٌّ، وَأَمَّا خَيبَرُ وَفَدَكُ، فَأَمسَكَهُمَا عُمَرُ، وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعرُوهُ، وَنَوَائِبِهِ، وَأَمرُهُمَا إِلَى مَن وَلِيَ الأَمرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى اليَومِ.
رواه أحمد (1/ 10)، والبخاري (4245) و (4241)، ومسلم (1759) (52 و 54)، وأبو داود (2968).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمكالمة، والإنصاف ما يدل: على معرفة بعضهم بفضل بعض، وأن قلوبهم متفقة على احترام بعضهم لبعض، ومحبة بعضهم لبعضٍ ما يشرق به الرافضي اللعين، وتُشرق قلوب أهل الدِّين.
والنفاسة هنا: الحسد. و (أزيغ): أميل عن الحق.
وقوله: (فغلبه عليها علي)؛ يعني: على الولاية عليها، والقيام بها. وكأن العباس رأى عليًّا أقوى عليها، وأضلع بها، فلم يعرض له بسببها، فعبَّر الراوي عن هذا بالغلبة، وفيه بُعد.
و(تعروه): تنزل به.
وقوله: (قال: فهما على ذلك إلى اليوم)؛ يعني: إلى يوم حدَّث الراوي بهذا الحديث، وقد ذكرنا زيادة البُرقاني في هذا المعنى.
وفي هذا الحديث أبواب من الفقه لا تخفى.

الصفحة 571