كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالمَلَائِكَةِ. قَالَ أَبُو زُمَيلٍ: فَحَدَّثَنِي ابنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَينَمَا رَجُلٌ مِن المُسلِمِينَ يَومَئِذٍ يَشتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِن المُشرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذ سَمِعَ ضَربَةً بِالسَّوطِ فَوقَهُ، وَصَوتَ الفَارِسِ يَقُولُ: اقدِم حَيزُومُ، إذ نَظَرَ إِلَى المُشرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُستَلقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيهِ فَإِذَا هُوَ قَد خُطِمَ أَنفُهُ، وَشُقَّ وَجهُهُ كَضَربَةِ السَّوطِ، فَاخضَرَّ ذَلِكَ أَجمَعُ، فَجَاءَ الأَنصَارِيُّ فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: صَدَقتَ، ذَلِكَ مِن مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ. فَقَتَلُوا يَومَئِذٍ سَبعِينَ، وَأَسَرُوا سَبعِينَ، قَالَ أَبُو زُمَيلٍ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى، قَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والثاني: أن يكون المعنى: جاءوا بعدكم. تقول العرب: بنو فلان مردفونا؛ أي: يجيئون بعدنا.
{مِن فَورِهِم}: وجهتهم وحينهم. و {مُسَوِّمِينَ} - بفتح الواو -: اسم مفعول؛ أي: معلمين، من السِّيما، وهي العلامة؛ أي: قد علّموا بعلامة. وبكسر الواو: اسم فاعل؛ أي: علّموا أذناب خيلهم بصوف أبيض، وقيل: أنفسهم بعمائم صفر.
وقوله: (اقدم حيزوم)؛ ضبط عن أبي بحر بضم الدال من: (أقدَم)، فيكون من القدوم، بمعنى التقدم، كقوله تعالى في فرعون: {يَقدُمُ قَومَهُ يَومَ القِيَامَةِ}؛ أي: يتقدمهم إلى النار. وقاله ابن دريد بقطع الألف، وكسر الدال، من الإقدام. وعند الجمهور: (حيزوم) بالميم، وهو اسم ملك. وفي رواية العذري: (حيزون) بالنون، والأول المعروف.
و(خطم أنفه)؛ أي: أثر فيه أثرًا كالخطام، وهو الزمام، إلا أنَّه أرق منه، والخطم والخرطوم: الأنف.
وقوله: (ذلك من مدد السماء الثالثة)؛ أي: من ملائكة السَّماء الثالثة التي أمدوا بهم. وهذا يدل على أنهم كانوا أمدوا بملائكة من كل سماء. ويدل هذا الخبر على أن الملائكة قاتلت يومئذ، وهو قول أكثر أهل العلم.

الصفحة 577