كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)

حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحيَتِهِ، فَقَالَ: أنتَ أَبُو جَهلٍ؟ فَقَالَ: وَهَل فَوقَ رَجُلٍ قَتَلتُمُوهُ! أَو قَالَ: قَتَلَهُ قَومُهُ.
زَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَلَو غَيرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي.
رواه أحمد (3/ 115)، والبخاري (3962)، ومسلم (1800) (118).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثاني: لولا ما سبق لأهل بدر من أنه لا يعذبهم؛ قاله الحسن.
الثالث: لولا ما سبق من أنه لا يعذب من غير أن يتقدَّم بالإنذار؛ قاله ابن إسحاق.
الرابع: لولا ما سبق من أنه يغفر لمن عمل الخطايا ممن تاب؛ قاله الزجاج.
فيتخرَّج على هذه الأقوال في (الكِتَابُ) قولان:
أحدهما: أنه كتاب مكتوب.
والثاني: أنه قضاء مقضي.
وقد أفاد هذا الحديث: أن الإمام مخير في الأسارى بين الفداء، والقتل، والمن، فإنه قتل منهم، وفدى، ومَنَّ. وقد سوَّغ الله تعالى فيهم (¬1) كل ذلك. وقد استوفينا هذا المعنى فيما تقدَّم.
وقول أبي جهل: (لو غير أكّارٍ قتلني)؛ الأكّار: الزرّاع، يغض ممن قتله كبرًا وأنفة، ويتمنى أن لو كان قتله على يدي أعظم منهم.
و(برد) بمعنى: سكن.
وقوله: (وهل فوق رجل قتلتموه)؛ أي: لا أعظم منه! وفي بعض طرق هذا
¬__________
(¬1) في (ع) و (ج): لهم.

الصفحة 582