كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 3)
بِأَحَدِكُم حَتَّى يَلقَى اللهَ وَلَيسَ فِي وَجهِهِ مُزعَةُ لَحمٍ).
رواه البخاري (1474)، ومسلم (1040)، والنسائي (5/ 94).
[908] وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (مَن سَأَلَ النَّاسَ أَموَالَهُم تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسأَلُ جَمرًا، فَليَستَقِلَّ أَو لِيَستَكثِر).
رواه أحمد (2/ 231)، ومسلم (1541)، وابن ماجه (1838).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (وليس في وجهه مُزعة لحم)؛ أي: قطعة لحم، ومنه: مَزَعَت المرأة الصوف، إذا قطعته لتهيئه للغزل، وتمزَّع أنفه؛ أي: تشقَّق. وهذا كما قيل في الحديث الآخر: (المسائل كدوح، أو خدوش، يخدش بها الرجل وجهه يوم القيامة) (¬1). وهذا محمول على كل من سأل سؤالاً لا يجوز له، وخصَّ الوجه بهذا النوع؛ لأن الجناية به وقعت، إذ قد بذل من وجهه ما أُمر بصونه عنه، وتصرف به في غير ما سوِّغ له.
وقوله: (من سأل الناس أموالهم تكثرًا)؛ أي: استكثارًا منها من غير حاجة ولا ضرورة.
وقوله: (فإنما يسأل جمرًا)؛ أي: يعذب بحسب مسائله التي هي غير جائزة.
وقوله: (فليستكثر من ذلك أو ليستقلل)، هو أمر على جهة التهديد، أو على جهة الإخبار عن مآل حاله. والمعنى أنه يُعاقب عن القليل من ذلك والكثير.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1639)، والنسائي (5/ 100)، والترمذي (681) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.